النفوس الادمية عليه من الحجة والآيات الدالة على توحيده ووجوب وجوده واتصافه بالصفات الكبرى والأسماء الحسنى وبراءته عن النقائص والشرور ورجوع الخلائق إليه في العقبى ، وعليه اوّل قوله تعالى :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
( الأعراف - 172 ) ، فهذا هو العهد المأخوذ به العباد وكذلك المأخوذ به على أمم الرسل والأنبياء عليهم السلام ، وهو انهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالبينات والمعجزات صدقوه وآمنوا به واتبعوه ولم يكتموا امره ولم يخالفوا حكمه وإليه أشار بقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
( آل عمران - 187 ) ، ونظائره .
واما المأخوذ به الرسل فهو التبليغ والتعليم والهداية والتأديب كما في مثل قوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
، ( المائدة - 67 ) ونظائره .
وإذا انكشف لك حال عهد اللّه على الأمم بالاتباع وعلى الرسل بالتبليغ فقس عليه حال عهده على الجاهل بطلب العلم وعلى العالم ببذله ، ولهذا قيل عهود اللّه ثلاثة : عهد اخذه على جميع ذرية آدم بان يقروا بربوبيته ، وعهد اخذه على النبيين بان يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه ، وعهد اخذه على العلماء بان يبينوا الحق ولا يكتمونه ، وعن النبي صلى اللّه عليه وآله : من علم علما فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار .
واما قوله : لان العلم كان قبل الجهل ، فيحتمل ان يكون من تتمة كلام أمير المؤمنين عليه السلام كما هو الظاهر أو من كلام الصادق عليه السلام ، وعلى اى الوجهين فلا يخلو معناه عن خفاء وغموض إذ فيه اشكال ، وهو ان كل واحد من افراد الناس يكون في اوّل خلقه جاهلا ثم يكتسب العلم ويصير عالما أو يبقى على جهله ، فما معنى كون العلم قبل الجهل ؟
والجواب من وجوه : أحدها ان العلم كمال وخير والجهل نقصان وشر ، والكمال والخير هو غاية كل شيء فللعلم تقدم على الجهل تقدما بالغاية .
والثاني ان النفوس الانسانية لها كينونة سابقة على البدن عند اخذ الميثاق وكونهم في ظهور آبائهم العقلية ، وتلك الكونية ضرب من الوجود العقلي والوجود العقلي لا ينفك عن العلم بالذات وبمبدع الذات ، فكان الانسان هناك عالما فإذا نزل إلى