الحديث التاسع وهو التسعون
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن عبد اللّه بن محمد الحجال » ، بالحاء المهملة والجيم الأسدي مولاهم كوفي المزخرف أبو محمد ، وقيل : انه مولى بنى تيم ثقة ثقة ثبت « صه » وفي النجاشي : قيل : انه من موالى بنى تميم « 1 » ، قال الشيخ : مولى بنى تيم اللّه ثقة من أصحاب الرضا عليه السلام ، وفي الفهرست روى علي بن حسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة عن أبيه عنه بكتابه . « عن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فان الحديث جلاء للقلوب ، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلائها . . . الحديث » .
الشرح
الرين الطبع والدنس ، وران على قلبه ذنبه ، يرين رينا وريونا اى غلب عليه ، وقيل : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وقال أبو عبيد : كل ما غلبك فقدر انك وران بك وران عليك ، وقال أبو زيد : رين بالرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج عنه ولا قبل له به ، وران النعاس في العين ورانت الخمر عليه غلبته هكذا في الصحاح وغيره ، ولعل أصل معنى الرين هو الطبع والدنس كما ذكر أولا وهو مما يتفاوت شدة وضعفا ، وإذا اشتد غلب على محله وسلب .
وقد مر ان القلوب كالمرائي والمعاصي والشهوات كالادناس والطبائع ، فإذا تكررت وترادفت المعاصي تراكمت الأدناس والظلمات عليها ففسدت ذاتها وبطلت فلم ينجع فيها نصيحة ولا تعليم ، فقوله صلى اللّه عليه وآله : ان القلوب لترين كما يرين السيف جلائها . . . الحديث ، إشارة إلى رين القلوب قبل ان يشتد ويستحكم وحينئذ ينفع الحديث والتذاكر ، فاما إذا اشتد واستحكم فلا ينفع الذكرى كما في قوله :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( المطففين - 14 ) ، وقوله :
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
هامش
( 1 ) بنى نهم « جش » .