تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
واومى إلى صدره الشريف : ان هاهنا علوما جمة لو وجدت لها حملة ، فان قلوب الأحرار قبور الاسرار فلا ينبغي ان يفشى المعلم كل ما يعلمه إلى كل أحد « 1 » . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله : لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير ، فان الحكمة خير من الجوهرة ومن كرهها فهو أشر من الخنزير ، وسأل بعض العلماء رحمهم اللّه عن مسألة فلم يجب فقال السائل : أما سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله حيث يقول : من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ؟ فقال : اترك اللجام واذهب ، فان جاءني من ينفعه فكتمته فليلجمنى ، وقول اللّه تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
( النساء - 5 ) ، تنبيه على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى ، وليس الظلم في اعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق ، وما أحسن ما قيل :
فمن منح الجهال علما اضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم
الرابع ان يزجر المتعلم عن الاخلاق الرديئة بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح وبطريق المرحمة لا بطريق التوبيخ ، فان التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الاصرار ، وعنه صلى اللّه عليه وآله : لو منع الناس عن فت البعر لفتوه « 2 » وقالوا ما نهينا عنه الا وفيه شيء . ومما ينبه على هذا قصة آدم وحوا عليهما السلام وقصدهما إلى ما نهيا عن تناوله وهو أدون شيء من ثمار الجنة ، ولان التعريض بالشيء أيضا يميل النفوس الفاضلة والأذهان الزكية إلى استنباط معانيه ، فيزيد فرح التفطن لمعناه رغبة في العمل به ليعلم ان ذلك مما لم يعزب عن فطنته . الخامس ان يكون المعلم عاملا بعلمه فلا يكذب قوله فعله ، لان العلم يدرك بالبصائر والعمل بالابصار وأرباب الابصار أكثر ، فإذا خالف العمل العلم منع الرشد ، وكل من تناول سما وقال للناس : لا تناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه و
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والظاهر : كل واحد . ( 2 ) الفتة : بعرة أو روثة مفتوتة توضع تحت الزند عند القدح .
شرح أصول الكافي — صفحة 139 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )