يرجع إلى تعريف الشيء بنفسه وهو محال . قلنا : المطلوب معرفة العالم الحقيقي الّذي يصلح الاقتداء به و « 1 » هتداء بهداه ، وله علامات متعددة تحصل من مجموعها تلك المعرفة ، ثم العلم الّذي هو احدى العلامات ليس يجب ان يكون نفس العلم الّذي هو بها عالم حقيقي ، فان ذلك ملكة نفسانية ونور رباني يقذفه اللّه في قلب من يشاء وفضل إلهي يختص به من يشاء من عباده ، وهذا كرشحة صادرة من بحر ذلك النور ، فيجوز ان يكون من جملة العلامات .
وثانيتها الحلم وهو التمكين والوقار خلاف السفه والطيش .
وثالثتها الصمت وهو السكوت الا عند الضرورة .
واما علامات الجاهل المموه بصورة العلم والمنافق المتكلف بزى العلماء بحسب ما ذكر هاهنا فهي أيضا ثلاث :
إحداها ان من عادته وصنيعه انه ينازع من فوقه بالمعصية ، وذلك لان غرضه الأصلي من المباحثة والمناظرة اظهار الفضيلة والعلم عند العوام والجهال ، فإذا ناظر من دونه لم يظهر له عندهم فضيلة ، وإذا ناظر من فوقه فلا يمكنه المعارضة معه بوجه الحق فلا بد ان ينازعه بوجه الغدر أو المراوغة « 2 » والافتراء أو نحوها ليدلس على الناس انه الزم الفلاني الفاضل في البحث ، فيحصل مطلوبه وهو الجاه والقبول عند الخلق وان كان عاصيا مردودا عند اللّه .
والثانية انه يلزم من دونه بالغلبة ، اى يفعل الزام من هو دونه في القدر والاعتبار بسبب الغلبة بالمال والجاه أو نحوهما لا بسبب قوة العلم .
والثالثة انه يظاهر سلاطين الظلم وأمراء الجور ويعاونهم على ظلمهم ويصدقهم في كذبهم وجورهم ، لأنه بالتقرب إليهم يصل إلى اغراضه الدنياوية من الجاه والمال والشهرة التي لأجلها اكتسب العلم ، ومعلوم ان التقرب إليهم والمنزلة عندهم لا يمكن الا بمظاهرتهم ومعاونتهم على ظلمهم وجورهم وكذبهم .
هامش
( 1 ) يصلح للاقتداء به وللاهتداء بهداه - نسخة البدل في الأصل للشارح
( 2 ) اى المخادعة والمماكرة .