والذكر والفطانة والفهم ، والفرق بين هذه الأنوار الخمسة مما قد علمت فيما سبق من الكلام .
ثم أفاد عليه السلام بعد ما بين ان تأييد العقل الانساني ليس الا بما هو جنس العلم والمعرفة ، ان العقل المؤيد بنور البصيرة العلمية اعني العلم باللّه واليوم الآخر مما يهتدى به الانسان إلى سلوك السبيل إلى اللّه ويتمكن من الخلاص عن الجحيم والنجاة من العذاب الأليم الّذي منشؤه العبد عن عالم الرحمة والرضوان والاحتجاب عن الحق بالهوى إلى عالم الغضب والنيران .
وبين ذلك بأنه يعلم الانسان بذلك اى بسبب النور البصيرة التي أيد عقله بها كيفية السلوك إلى الآخرة ويعلم علة ذلك السلوك وهي الداعية للخروج من النقص إلى الكمال ومن الهبوط والدنو إلى الشرف والعلو ومن الشقاوة إلى السعادة ومن الظلمات إلى النور ، ويعلم أيضا جهة الآخرة ومنازلها وصراطها المستقيم ويعلم أيضا الأئمة الهداة من أئمة الضلال والمعلم الناصح من المغوى الغاشى .
فإذا عرف هذه الأمور معرفة صحيحة وعلما يقينيا عرف مجراه ومسلكه أمستقيم إلى سمته أو معدول عنه ؟ أموصول لمطلوبه الّذي يقصده أو مفصول عنه ؟ وقوله عليه السلام : وموصوله ومفصوله ، يحتمل ان يراد بكل منهما اسم المفعول أو المصدر الميمى أو اسمه يعنى ما يوصل به إلى المطلوب وما يفصل به عنه .
وإذا علم العاقل المؤيد هذه الأمور اى طريقي الخير والشر وسبيلي النجاة والهلاك وما مبدأ طريق الخير والنجاة وما غايته وما الوقوع على سمته وما العدول عنه وما الموصل إليه وما المقطع عنه ؟ فلا بد ان يخلص للّه بالوحدانية باطنا وقلبا من غير شوب رياء أو غرض ويقر له بالطاعة والانقياد والعبودية ظاهرا وبدنا ، فيكون بسره وعلنه ونفسه وبدنه وقلبه وقالبه منخرطا في سلك خدمته وعبادته عارفا بحقه مستغرقا في بحر معرفته وطاعته طالبا إياه معرضا عما سواه .
فإذا فعل ذلك ودام عليه كان مستدركا لما فات عنه بالتقصير والتفريط في جنب اللّه بالتوبة والتلافي لما فرط والخضوع والخشوع ، وواردا على ما هو آت من الموت
شرح أصول الكافي — صفحة 570
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧٠