تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

( مقدمة المؤلف )

قال الشيخ رضى اللّه عنه « الحمد » قيل هو الوصف بالجميل على وجه التبجيل فيختص باللسان ، وللمناقشة في هذا الاختصاص مجال ، وقيل : بل هو بالحقيقة فعل يشعر بتعظيم المنعم من جهة كونه منعما فيعم مورده اللسان والأركان والجنان ، وعن بعض المحققين : الحمد اظهار الصفات الكمالية لاحد فيعم حمد الانسان وغيره ، ومن هذا القبيل حمد اللّه جل ثناؤه على ذاته ، وذلك حيث بسط بساط الوجود على ممكنات لا تعد ولا تحصى ، ووضع عليه موائد كرمه التي لا يتناهى ، فقد كشف عن صفات كماله بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية ، فان كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليه ولا يتصور مثل هذه الدلالات في الالفاظ والعبارات ، ومن ثم قال صلى اللّه عليه وآله : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . « للّه » اللام للاختصاص ، ولام الحمد للجنس ، ولا يبعد ان يراد ان جنس الحمد مختص به تعالى ، لان النعوت الكمالية كلها ترجع إليه لأنه فاعلها وغايتها كما حقق في مقامه ، ولأنه الموجود الحقيقي « 1 » كما يعرفه العارفون ، وثبوت الصفة فرع على ثبوت الموضوع ، ولذلك انهم يرون كل قدرة مستغرقة في القدرة بالذات ، وكل علم مستغرقا في العلم بالذات ، وهكذا في كل صفة كمالية ، فاذن المحامد كلها راجعة إليه تعالى ، ولهذا ذكر اسم « اللّه » دون غيره من الأسماء لدلالته بحسب المفهوم على جامعية الأوصاف الجمالية والجلالية كلها وربوبية أنواع الأشياء كلها ، وكل اسم غيره انما
هامش
( 1 ) وغيره لا يكون موجودا بالحقيقة ، بل محض ربط بجاعله .