تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شكليا في عين اتحادها الجوهري ، فإنه لم يكن مواقفهم ناشئة عن نفسياتهم حتى يجوز اختلافها الجوهري ، بل كانت بأمر من اللّه وعهد من رسول اللّه ( ص ) إليهم على ما يدل عليه نصوص متظافرة عن النبي ( ص ) وأوصيائه إضافة إلى النصوص القرآنيّة الدالة عليه ، وهذا مقتضى العصمة ، فإنها توجب ان لا ينطق صاحبها عن الهوى وكنتيجة لاختلاف المواقف نرى اختلافا كميا ظاهرا فيما روى عنهم . فقد روى عن الامامين أبى جعفر الباقر ( ع ) وأبى عبد اللّه الصادق ( ع ) ما لم يرو عن سائرهم عددا ، إذ كانوا في تقية شديدة ورقابة دائمة من قبل البيئة الحاكمة بينما أتيح للصادقين عليهما السلام ( نتيجة منازعات الأمويين والعباسيين ) فرصة واسعة تسكنوا فيها من التحديث والتفسير والتدريس وتربية تلامذة مبرزين شتى في مجالات العلوم الاسلامية وسائر الأئمة ( ع ) وان لم يتح لهم الفرص الواسعة ، لكنهم أدوا دورهم بقدرة ودراية وبصيرة ، فالقوا من خلال ظلمات البيئة والمجتمع والحوادث أضواء قوية من النور القرآني على الانسانية المعذبة في ديجور الظلمة ، وقد اثر عنهم مع تلك الموانع التي عرقلت نشاطاتهم ما ملئت به الكتب وأقيمت به الحجج سيما ما اثر عن أمير المؤمنين ( ع ) والرضا ( ع ) بل قد علم أن الأئمة كانوا يسندون كثيرا إلى كتب أمير المؤمنين عليه السلام . ومهما كان من شيء فان الامر غير مختلف ، إذ كلامهم كلام واحد ، وحديث واحد منهم هو حديث جميعهم كما حديثهم حديث رسول اللّه ، لأنهم معصومون مطهرون آخذون علومهم وكراماتهم ومواقفهم عن مبدأ واحد ، وهذا أحد معاني ما روى عنهم ( ع ) : أولنا محمد ( ص ) واوسطنا محمد ( ص ) وآخرنا محمد ( ص ) فأحاديث الأئمة من جملة النصوص الشرعية ، وبهذا افترقت الامامية عن غيرهم من جهة الاتصال بالنصوص . إذ العامة انقطعوا عن النص بعد النبي ( ص ) بينما الامامية كانوا يعيشون النص بعد النبي ( ص ) إلى عصر العسكري عليه السلام ، بل إلى اخر الغيبة الصغرى للمهدى ( ع ) ولذلك كثرت نصوصهم ومنابعهم الشرعية في الاحكام ولم يحتاجوا إلى آرائهم الشخصية غير المنبثقة عن النصوص والأصول المستفادة منها ، فاختلف معنى الاجتهاد عندهم عن