كان نصبُ « مطويّة مبهمة » على الحاليّة أو الخبريّة ، على أنّ « خلق » هاهنا استعمل استعمالَ الأفعال الناقصة كما وقع في « زيد خجلًا » وأمثاله .
وقد صرّح المحقّق الرضيّ بذلك في شرح الكافية دون قوله تعالى :
« خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً »
« 1 » الذي هو مطلب الهليّة المركّبة ، أي جعل الشيء شيئاً آخر . والظاهر أنّ الخلق المذكور خلق التقدير المتقدّم على خلق التكوين ؛ لأنّه العلم التفصيلي الأزليّ الذي هو تحلّي الذات الأقدس لنفسه .
قوله : ( فإذا أرادت استشارة « 2 » ما فيها ) . [ ح 3 / 2933 ]
في إيراد لفظ « استشارة » بالشين المعجمة تشبيه الإيمان بالعسل الذي فيه شفاءٌ للناس .
في القاموس : « شار العسل شوراً : استخرجه من الوقبة ، كأشاره واشتاره واستشاره .
والمشار : الخليّة » « 3 » انتهى .
وفيه أيضاً : « الوقب : نقرة في الصخرة ، يجتمع فيها الماء كالوقبة » . « 4 »
وفيه أيضاً : « الخليّة : ما يُعسِّل فيه النحل ، أو مثل الراقود من طين ، أو خشبة تنقر ليعسل فيها » . « 5 »
وفيه أيضاً : « الراقود : دِنّ كبير ، أو طويل الأسفل » . « 6 »
وإنّما جمع عليه السلام بين الاستشارة والزرع ليثبت للإيمان شبهاً بالعسل في الحلاوة والشفاء ، وفي النواة المكنونة في أرض طيّبة يسقيها قيّم حاذق في البروز والنماء .
ونظير ذلك قوله تعالى :
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ »
« 7 » ؛ حيث جمع بين الإذاقة
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فإذا أراد استنارة » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 65 ( شار ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 137 ( وقب ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 325 ( خلي ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 396 ( رقد ) .
( 7 ) . النحل ( 16 ) : 112 .