والأنفس ، أو غير ذلك ممّا يدعو الأنبياء إلى سبيل الربّ به من الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن .
قوله : ( ما إن تَمَسَّكْتُم بهما ) . [ ح 1 / 2922 ]
الموصول مع صلته - التي هي الجملة الشرطيّة - عطف بيان للأمرين ولكونه تثنية في المعنى صار العائد ضميرَ « بهما » .
قال ابن مالك في الألفيّة بعد ذكر الذي واللذان والذين والتي واللاتي : « ومن وما وال يساوي ما ذكر » . « 1 »
[ باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله اللَّه ]
قوله : ( لا يعرف « 2 » إيماناً بشريعة ولا كفراً بجحود ثمّ بعث اللَّه ) . [ ح 1 / 2924 ]
هذا الحديث صريح في أنّ المراد بخلق الناس على الفطرة خلقهم بحيث يصلح لأن يقبل الأدب والتعليم من الرُّسل .
[ باب المعارين ]
قوله : ( إنّ اللَّه عزّ وجلَّ خَلَقَ خَلْقاً للإيمان ) إلى آخره . [ ح 1 / 2925 ]
اعلم أنّ من معلومات اللَّه في الأزل - وإن كان نحو العلم غير معلوم - هويّاتٍ متغايرةَ الذوات ، متقابلةَ الصفات تسمّى بالممكنات ، ولكلّ منها مناسبة ذاتيّة لنوع من الأخلاق والأعمال هو سائلها بلسان الحال ، والحكيم المتعال أجاب كلّ سؤال لم يكن معادياً لعزّته ومنافياً لحكمته ، بل كان صالحاً لمظهريّة غاية اسم من أسمائه الحسنى الجلاليّة والجماليّة ، فكلّ واحد ممّا وجد أو يوجد إلى الأبد كان هويّةً في علم اللَّه ، مخصوصةً طالبةً بلسان الحال من القادر الغنيّ تعالى حسب المناسبة الذاتيّة تيسير نوع من العمل ومستشفعة إليه باسمٍ كان يناسب غاية ذلك الاسم ما كان طالباً له ، فالظالم العاتي مستشفع باسم « شديد البطش » واسم « ذي انتقام » والسالك ذو المحبّة مستشفع باسم « الهادي » والمُعرض عن الحقّ مستشفع باسم « المضلّ » والمذنب على وجه الزلل
هامش
( 1 ) . راجع : شرح ابن عقيل ، ج 1 ، ص 146 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « لا يعرفون » .