قوله :
« فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 1 » . [ ح 68 / 1155 ]
في سورة الملك قبل هذه الآية عدّة آيات سيقت لتخويف أهل الجحود :
منها : قوله تعالى :
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
« 2 » أي كيف منذري الذي تكذّبونه وتهينونه وتستخفّونه في علوّ الشأن وارتفاع الدرجة يوم القيامة ونفاذ الحكم وتفويض حساب الخلائق إليه وكونه ذا زُلفة ومنزلة لديّ ، فتذوقون وبال أمركم ، وترون مآل فعالكم .
وقال البيضاوي : « ستعلمون كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذرَ به » . « 3 »
ولعلّ ما قلناه أقرب ، وكفى شاهداً به ما بعد ذلك :
« وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
« 4 » وما قبله :
« سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » .
« 5 » في سورة سبأ :
« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
« 6 » ، وفي سورة فاطر :
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
« 7 » . وقد ذكر في القرآن في تسعة وثلاثين سورة ، وفي الكلّ بمعنى المنذر .
وفي تفسير الفاضل النيشابوري :
ثمّ هدّد وأوعد قائلًا :
« فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
. قال عطاء والضحّاك عن ابن عبّاس :
هو المنذر يعني محمّداً صلى الله عليه وآله ، والمعنى : فستعلمون رسولي وصدقه حين لا ينفعكم .
وقيل : بمعنى الإنذار ، أي عاقبة إنذاري إيّاكم بالكتاب والرسول . انتهى .
ومنها قوله :
« وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
« 8 » .
ومنها قوله :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 27 .
( 2 ) . الملك ( 67 ) : 16 - 17 .
( 3 ) . أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 364 .
( 4 ) . الملك ( 67 ) : 26 .
( 5 ) . الملك ( 67 ) : 8 - 9 .
( 6 ) . سبأ ( 34 ) : 46 .
( 7 ) . فاطر ( 35 ) : 23 .
( 8 ) . الملك ( 67 ) : 24 .
( 9 ) . الملك ( 67 ) : 25 .