باب من يعبد اللَّه على حرف « 1 »
قوله : ( انقلب على شكّه إلى الشرك ) . [ ح 2 / 2921 ]
أفادت هذه العبارة الشريفة أنّ
« عَلى وَجْهِهِ »
« 2 » في الآية ليس متعلّقاً ب « انقلب » بل هو حال متعلّق بنحو كائناً ، وأنّ الوجه هي الجهة والسمت .
في الصحاح : الوجه والجهة بمعنى واحد ، والهاء عوض من الواو « 3 » ، والمراد الشكّ الذي كان به قبل ، والمنقلب إليه هو الشرك ؛ أي انقلب وتراجع إلى الشرك كائناً على السمت الذي كان عليه قبل إظهار الإسلام وهو الشكّ .
[ باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالًّا ]
قوله : ( وإن جَهِلَ جميعَ الأشياء إلّاما وصفْتَ ؟ قال : نعم إذا امر أطاع ) إلى آخره .
[ ح 1 / 2922 ]
يعني بعد ما وفّق لمعرفة اللَّه ورسوله وأولي الأمر عليهم السلام وأقرّ للجميع بالطاعة ، يكفي للمرء في كونه مؤمناً توطين النفس بأنّه مهما بلغه تكليف امتثل به . وهذا أدنى مرتبة الإيمان ، وبحسب الترقّي في درجات المعارف والأعمال يكمل إيمانه .
والمراد بالمعرفة في قوله عليه السلام اطمئنان القلب وسكون النفس سواء حصل بالإلهام - كما يلهم الصبيّ وأولاد الإبل والفرس وسائر البهائم الشربَ من ثدي الامّ ، وناهيك قوله تعالى :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا »
« 4 » الآية - أو بإراءة الآيات في الآفاق
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « باب في قوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد اللَّه على حرف ) » .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 11 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2255 ( وجه ) .
( 4 ) . النحل : 68 و 69 .