وكذا العقوبة ، ويكون المراد أنّ الندامة على ما فرّط من المرء حين عفو اللَّه عنه بسبب التوبة أفضل من الندامة حين عقوبته تعالى ، كندامة الذين أخبر اللَّه عنهم بقوله :
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
« 1 » .
وبناء هذا الوجه على أنّ « على » في قوله عليه السلام : « على العفو » ليست صلةً للندامة ، بل هي نحو ما في قول أمير المؤمنين عليه السلام : « أرسله على حين فَتْرَةٍ من الرُّسُل ، وطول هَجْعَةٍ من الأمم » الخطبة . « 2 » فعلى وصلتها محذوفة ، والتقدير : الندامة على ما فرّط من المرء على صورة العفو أفضل من الندامة عليه على صورة العقوبة . ووجه الأفضليّة أنّ موجب الندامة الأولى التنبّه بقبح عصيان ربٍّ عظيم أنعم عليه بصنوف النعماء ، وهو يراه في جميع الحالات ويقدر عليه .
قوله : ( يَصْرِمُ ) . [ ح 7 / 1794 ]
في القاموس : « الصرم : قطع الثمر » . « 3 »
قوله : ( كارةً من تَمْرٍ ) . [ ح 7 / 1794 ]
في القاموس في ك ور : « حمل الكارة وهي مقدار معلوم من الطعام » . « 4 »
باب كظم الغيظ
قوله : ( ما احِبُّ أنّ لي بذُلِّ نفسي حُمْرَ النَّعَمِ ) . [ ح 1 / 1798 ]
الباء للعوض ، والمعنى أنّ ذلّ نفسي - الحاصلَ من نحو كظم الغيظ عمّن يغضبني بالإساءة إليَّ والتعدّي عليَّ - أحبُّ إليَّ من حمر النعم التي هي أحبّ الأشياء عند العامّة ، فكأنّه عليه السلام يقول : ما احبّ أن أمضي غضبي وغيظي حتّى يذهب عنّي ذلّ نفسي الحاصل بكظم الغيظ ، وآخذ عوضه حمر النعم .
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 11 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 60 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة و . . . ، ح 7 ؛ نهج البلاغة ، ص 121 ، الخطبة 89 . وعنه فيبحار الأنوار ، ج 18 ، ص 218 ، ح 50 .
( 3 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 139 ( صرم ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 130 ( كور ) .