باعتبار الكمّية ؛ يُقال : إنّ ما يسعه الحوض المربّع من الماء أقلّ ممّا يسعه ذلك الحوض إذا قوّست تلك الأضلاع ويجعل دائرةً ، وقد يكون باعتبار ندرة الوجود وإن كان زائداً على غيره باعتبار الرتبة والشرف ؛ تقول : اللؤلؤ في بلدنا أقلّ من سائر الجواهر ، مع أنّه أنْفَسَها وأغلاها . وهذا هو المراد في الحديث ، فالمعنى : أنّ اليقين أقلّ من كلّ عطيّة ونعمة قسّمت بين العباد ؛ لأنّه لم يفز به إلّاأوحديّ الناس وأخصّهم وواسطتهم وفصّهم .
والمراد باليقين هنا الاعتقاد الجازم الثابت المطابق الذي لايتزلزل بمعارضة الأوهام كأنّه بنيانٌ مرصوص ؛ جعلنا اللَّه من الموقنين بجاه محمّدٍ وآله الطاهرين .
باب حقيقة الإيمان واليقين
قوله : ( بَيْنا رسول اللَّه ) . [ ح 1 / 1551 ]
قد بيّنّا حقيقة « بينا » وإعراب ما بعده فيما سبق ، فلا نعيده .
قوله : ( إنّ لكلّ يقين حقيقة ) . [ ح 2 / 1552 ]
في المحاسن للبرقي : « إنّ لكلّ شيء حقيقة » « 1 » إلى آخره .
قوله : ( هو الذي أحزَنَني ) . [ ح 2 / 1552 ]
في النهاية : « فيه : إذا كان حزنه أمر صلّى ، أي أوقعه في الحزن ، يُقال : حزنني وأحزنني ، فأنا محزون . ولا يقال : محزن » . « 2 »
قوله : ( فَعَزَفَتْ نَفْسي عن الدنيا ) . [ ح 2 / 1552 ]
بالعين المهملة والزاي .
في القاموس : « عزفت نفسي عنه : زهدت فيه ، وانصرفت عنه ، أو ملّته » . « 3 »
وفيه : « مللته ، أي سئمته . وأملّني قومه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ص 250 ، ح 265 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 380 ( حزن ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 175 ( عزف ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 52 ( ملل ) .