إيمان التصديق ، ولم يعذّب اللَّه - جلّ وعزّ - أحداً ممّن مات وهو متّبع لمحمّد صلى الله عليه وآله على ذلك إلّامن أشرك بالرحمن . وتصديق ذلك أنّ اللَّه - جلّ وعزّ - أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
إلى قوله :
« إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً »
« 1 » أدَبٌ وعِظَةٌ وتعليم ونهي خفيف لم يَعِدْ عليه ، ولم يتواعد على اجتراح شيء مّما نهى عنه » إلى آخر الحديث . « 2 »
وآيةُ
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 3 » في ما بين قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ »
وقوله :
« إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً »
. فثبت كونها مكّيّة .
ومعلوم أنّ فتح خبير وفدك التي من جملته بعد الخروج من مكّة ، فكيف يصحّ قوله : « لمّا فتح على نبيّه » إلى قوله : « فأنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
» .
فلم يدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللَّه إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة .
وأحسن ما يُقال في حلّ هذا الإشكال أنّ الآية نزلت في مكّة على سبيل الأدب والعظة كما ذكر أبو جعفر عليه السلام ، ولم يكن من باب الأحكام الحتميّة الإيجابيّة ، ولعلّ لفظتي « القربى » و « الحقّ » لم تكونا من هذه الجهة محتاجتين إلى التبيين والتعيين ؛ ألا ترى أنّك إذا وصيّت أحداً برعاية حقّ ذي قرابته على سبيل الندب إلى محاسن الأخلاق ؛ ولم يسأل عنك : أيّ ذي قرابة ؟ وأيّ ذي حقّ من الحقوق ؟ بل يحمل اللفظتين على العموم ؛ ونزلت مرّة أخرى بعد فتح خيبر وفدك على سبيل الحتم والإيجاب ، فلذلك راجع صلى الله عليه وآله جبرئيل في معنى الحقّ وتعيين المستحقّ .
قوله : ( فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأُمّ أيمن ) . [ ح 5 / 1425 ]
الصحيح ما في التهذيب : « فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين وأُمّ أيمن » « 4 » والإسقاط من سقطات الكُتّاب كما يشهد له « فشهدوا لها » . « 5 »
قوله : ( وخَرَقَةُ فقال لها ) . [ ح 5 / 1425 ]
في التهذيب : « وقال : هذا لأنّ أباك لم يوجِف عليها بخيل ولا ركاب [ وتركها ]
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 - 30 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 28 ، ح 1 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 148 ، ح 414 .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « فشهد له » .