يناسب المقام ، مثل « معتمد » أونحوه .
بقي الكلام هاهنا في مقصود عمر من قوله لفاطمة عليها السلام : « هذا لم يوجف عليها أبوك بخيل ولا ركاب » على نسخة الكافي ، و « هذا لأنّ أباك لم يوجف عليها » على نسخة التهذيب .
قال صاحب الوافي قدس سره :
يعني بذلك أنّ أباك لم يتعب في تحصيلها حتّى يكون له ، وكأنّه لم يدر معنى « أفاء اللَّه » ولا معنى « ولكنّ اللَّه يسلّط رسله » أو تجاهل .
وأمّا قوله : « فضعي الحبال في رقابنا » فلعلّه أراد أنّك أردت بذلك تسخيرنا ، ولن تستطيعي ذلك ، فإنّا قاهرون . « 1 » انتهى .
أقول : إنّ عدوّ اللَّه أدرج في طيّ كلامه ذلك خيانةً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتهديداً على الصدّيقة الطاهرة ، ومنّه عليها بعدم إفشاء ما يعلمون من أبيها ؛ فإنّ حجّتها عليهم كانت بأنّ فدكاً ممّا أفاء اللَّه على رسوله ، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ، وليس كالغنائم ، فهو بحكم آية
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 2 » آتانيه إيتاءَ التمليك ، لا إيتاء الارتزاق والإقطاع ، وها هو في قصر في حياة أبي إلى زمانكم ، وعليه وكلائي ، فحاول عمر أن يغالط ، ويدفع الوقت حتّى يلقى أبا بكر ، ويعلمه وجه الحيلة في المنع حتّى يشتبه الأمر على العوامّ ، ولا يروا ذلك ظلماً صريحاً ، فقال : هذا لم يوجف أبوك بخيل ولا ركاب ؛ يعني إن لم نوجف نحن عليه بخيل فصرنا بذلك غير مستحقّين للتملّك فقد شاركنا أبوكِ في عدم الإيجاف ، فكان مقتضى القياس والاشتراك في علّة الحكم أن لا يتصرّف فيه تصرّفَ الملّاك ، ولا يعطيكِ كلّه كما تدّعينه ، فخلّينا نذهب ولا نفشي ما فعل أبوك من مخالفة الحقّ ، بناءً على أنّ قوله : « فضعي الحبال على رقابنا » من باب قول عائشة ليزيد بن الأصمّ : رُمي برسنك على غاربك ، أي خلّى سبيلك ، فليس لك أحد يمنعك عمّا تريد ، تشبيهاً بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 10 ، ص 307 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 .