عقل السائل وعدم استطاعته لفهم الجواب من جهة الفطرة ، أو من جهة عدم تحصيل الشرائط ، أو غير ذلك من الأسباب .
قوله : ( الذين لا يعلمون تأويلَه ) . [ ح 2 / 559 ]
لفظة « لا » في « لا يعلمون » ليست في أكثر النسخ . وفي بعضها : « يعلم » بالياء المثنّاة التحتانيّة مكان « بعلم » .
وهذا الحديث ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره إلى قوله : « يعلمونه كلّه » ولعلّ ذلك لتشويش فيما بعده ، أو لأنّ أصل الحديث هو ذلك القدر ، والباقي إمّا من المصنّف ، أو من الرواة .
ثمّ اعلم أنّ جمعاً من القرّاء وقفوا على الجلالة ، وعلى هذا فالراسخون في العلم مبتدأ ، خبره « يقولون » والجملة إمّا حاليّة أو استئنافيّة ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الأشباح المنقولة في نهج البلاغة وتوحيد « 1 » الصدوق - طاب ثراه - كالنصّ على ذلك ؛ حيث قال :
« ما كلّفك [ الشيطانُ ] علمَه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضُه ولا في سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة الهدى عليهم السلام أثرُه ، فكِلْ علمَه إلى اللَّه سبحانه ؛ فإنّ ذلك منتهى حقّ اللَّه عليك . واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم التعمّقَ فيما لم يكلّفهم البحثَ عن كنهه رسوخاً » .
ومن تأمّل هذا الحديث علم أنّ المقصود من الحديث الذي نحن فيه في غاية الظهور ، وأنّ العبارة قد وقع فيها اختلال من جهة النقل .
باب أن الأئمّة عليهم السلام قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم
قوله : ( ما قال بين دفّتي المصحف ) . [ ح 3 / 563 ]
في الوافي : « يعني ما قال آيات بيّنات بين دفّتي المصحف ، بل قال :
« فِي صُدُورِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 125 ، الخطبة 91 ؛ التوحيد ، ص 48 ، ح 13 .