فسيأتي زمان تكونون أنتم المرجع والمسؤول عنهم ، وهو أيّام الرجعة التي لا دولة فيها إلّادولتكم ولا ملك فيها إلّاملككم .
ويمكن أن يكون معنى كلام الإمام عليه السلام : نحن المنصوبون للسؤال من قبل اللَّه تعالى في قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » فلو سألوا غيرنا لكان من باب وضع الشيء غير موضعه .
ولفظة « سوف » يؤيّد الأوّل .
وقال بعض المشتغلين إليّ : يمكن أن يكون « سوف » إشارة إلى يوم القيامة ، والمراد : يسألكم اللَّه ، هل رجعت الامّة إليكم في استعلام معالم دينهم ؟
قال البيضاوي : « وسوف تسئلون ، أي عنه يوم القيامة وعن القيام بحقّه » « 2 » .
ولا يخفى على من له دراية بأساليب الكلام أنّ في الإخبار بأنّكم تسئلون - على ما ذكر هذا المحجوب - تخويفاً وتهديداً للنبيّ وقومه ، وفي أوّل الآية تشريفاً لهم ، فلا يتلاءم أجزاء الكلام ، والأخبار التي ذكرها المصنّف - وكادت أن تبلغ لكثرتها حدّ التواتر - صريحة في أنّهم عليهم السلام كانوا يعدّون مسؤوليّتهم شرفاً لهم وتكريماً ؛ فالمعنى هو الذي قدّمناه .
قوله :
« فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 3 » . [ ح 3 / 549 ]
مصدر حاسب يحاسب . وفي دعاء الوضوء : « وحاسبني حساباً يسيراً » « 4 » .
وسبق في كتاب العقل : « إنّما يداقّ اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » « 5 » .
فالحاصل : أنّا جعلنا عطاءنا هذا بيدك وفوّضناه إليك ، فامنن على من مننت ، وأمسك عمّن شئت بغير أن نحاسبك : لِمَ مننتَ على هذا وأمسكتَ عن ذاك ؟ وذلك أنّا
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 2 ) . أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 147 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 41 ، ح 84 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 53 ، ح 2 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 11 ، ح 7 .