قوله : ( ثمّ قال بيده ) . [ ح 7 / 553 ]
في النهاية :
في الحديث : « فقال بثوبه [ هكذا ] » . العرب تجعل القول عبارةً عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام باللسان ، فتقول : « قال بيده » أي أخذه ، و « قال برجله » أي مشى ، و [ قال الشاعر ] : « قالت له العينان سمعاً وطاعة » أومأت و « قال بالماء على يده » أي قلب ، و « قال بثوبه » أي رفعه . وكلّ ذلك على المجاز والاتّساع ، كما روي في حديث السهو : « قال : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق » روي أنّهم أومأوا برؤوسهم ، أي نعم ، ولم يتكلّموا . ويُقال : « قال » بمعنى « أقبل » وبمعنى : مال ، واستراح ، وضرب ، وغلب وغير ذلك . وقد تكرّر ذكر القول بهذه المعاني في الحديث « 1 » . انتهى .
وفي القاموس :
قال به : غلب به ، ومنه : « سبحان من تعطّف بالعزّ وقال به » والقوم بفلان : قتلوه . ابن الأنباري : قال يجيء بمعنى تكلّم وضرب وغلب ومات ومال واستراح وأقبل ، ويعبّر بها عن التهيّء للأفعال والاستعداد لها . يقال : قال فأكل ، وقال فضرب ، وقال فتكلّم ، ونحوه . « 2 » انتهى .
باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام
قوله :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
« 3 » . [ ح 2 / 559 ]
نصّ على الوقف على « في العلم » ، وقد سبق تحقيق المقام في كتاب العقل في رواية هشام .
ذكر الآية للاستشهاد على أنّ في الناس من لا يستجيب الحقّ اتّباعاً للهوى ، فلو كان الجواب واجباً على الإطلاق غير منوط بملاحظة المقام ، لوجب جواب من علم أنّ سؤاله على سبيل التعنّت والمراء والإذاعة المفضية إلى الفساد .
هذا أحد وجوه عدم الوجوب الذي دلّت الآية عليه ، وله وجوه أخرى مثل نقصان
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 124 ( قول ) مع تلخيص .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 42 ( قول ) .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .