حيث قال في باب فعل يفعل - بفتح العين في الماضي وضمّها في الغابر - : « الصدق :
راست گفتن وراست گردانيدن وعده » .
قوله : ( إذا كانَتِ الرواياتُ مخالفةً للقرآن كَذَّبْتُها ) . [ ح 2 / 262 ]
فيه تبصّرٌ لمن أراد أن يتبصّر .
قوله : ( فهذا دليلٌ على أنّ اللَّهَ - عزّ ذكره - لا يُرى بِالعَيْنِ ) . [ ح 3 / 263 ]
معنى ظاهر هذا الحديث لا يخلو عن حزازة ، والظاهر أنّ الراوي لم ينقله على وجهه ، أو وقع تصرّف من جهة النسّاخ ، وهذا غير قليل في هذا الكتاب ، ولا حاجة بنا إلى تصحيح معناه بالتكلّفات الركيكة التي يشمئزّ منها الطبع السليم .
قال الفاضل المحقّق صاحب البحار بعد نقل ما قالوا في هذا الحديث :
لا يخفى أنّ شيئاً من الوجوه لا يخلو من التكلّفات : إمّا لفظيّة وإمّا معنويّة ، ولعلّه عليه السلام بنى ذلك على بعض المقدّمات المقرّرة بين الخصوم في ذلك الزمان إلزاماً عليهم كما صدر عنهم كثير من الأخبار كذلك ، واللَّه تعالى يعلم وحججه حقائق كلامهم عليهم السلام .
واعلم أنّ الامّة اختلفوا في رؤية اللَّه تعالى على أقوال ؛ فذهبت الإماميّة والمعتزلة إلى امتناعها مطلقاً ، وذهبت المشبّهة والكرّاميّة إلى جواز رؤية اللَّه في الجهة والمكان ؛ لكونه تعالى عندهم جسماً ، وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤية اللَّه تعالى منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان .
قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال ناقلًا عن بعض علمائهم : إنّ رؤية اللَّه تعالى جائزة في الدنيا عقلًا ، واختلف في وقوعها ، وفي أنّه هل رآه النبيّ صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء أم لا ، فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلِّمين ، وأثبت ابن عبّاس وقال : إنّ اللَّه اختصّه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلّة ، وأخذ به جماعة من السلف والأشعري وابن حنبل ، وكان الحسن يقسم لقد رآه ، وتوقّف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدنيا .
وأمّا رؤيته في الآخرة فجائزة في الآخرة « 1 » ، وأجمع على وقوعها أهل السنّة ، وأحالها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « عقلًا » بدل « في الآخرة » .