المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدنيا والآخرة أنّ القوى والإدراكات ضعيفة في الدنيا ، حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوّى إدراكهم ، فأطاقوا رؤيته . انتهى .
[ ثمّ قال : ]
وقد عرفت ممّا مرّ أنّ استحالة رؤيته تعالى مطلقاً من المعلومات « 1 » من مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وعليه إجماع الشيعة باتّفاق المخالف والمؤالف و [ قد دلّت ] عليه الآيات الكريمة ، وأقيمت عليه البراهين الجليلة . « 2 » انتهى .
أقول : الاختلاف نشأ من ظواهر الآيات والأحاديث ، كقوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 4 » ؛
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
« 5 » ، وقوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ »
« 6 » إلى غير ذلك .
وفي كتاب الدعاء من الكافي في باب الدعاء في أدبار الصلاة ، برواية أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام : « كان النبيّ صلى الله عليه وآله يقول إذا فرغ من صلاته : اللّهمَّ اغفر لي » إلى قوله : « وأسألك الرضا بالقضاء ، وبركة الموت بعد العيش ، وبَرْد العيش بعد الموت ، ولذّة النظر « 7 » إلى وجهك ، وشوقاً إلى رؤيتك ولقائك » . « 8 »
ومن أيقن بالبراهين القاطعة العقليّة والنقليّة أنّ اللَّه سبحانه ليس كمثله شيء ، فقد استراح من التشاجر والتنازع ، وعلم أنّ الرؤية التي نفهم معناها جلَّ ساحة الكبرياء عن أن تحوم حولها ، بل النظر والرؤية مجاز عن نسبة شريفة لا نسبة أشرف وألذّ منها ، وهذه عطيّة لا يستأهلها إلّاالكُمّل من الأنبياء والأوصياء والصدِّيقون ؛ رزقنا اللَّه شرف جوارهم باقتفاء آثارهم .
قوله : ( ما لم يَكُنْ بينَ الرائي والمرئيِّ هواءٌ لم يَنْفُذْهُ البَصَرُ ) . [ ح 4 / 264 ]
هامش
( 1 ) . في المصدر : « هو المعلوم » بدل « من المعلومات » .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 58 - 61 .
( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 22 و 23 .
( 4 ) . النجم ( 53 ) : 11 .
( 5 ) . النجم ( 53 ) : 13 .
( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 7 ) . في المصدر : « المنظر » .
( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 547 ، باب الدعاء في أدبار الصلوات ، ح 6 .