مستهانةً في جنب الغنيّ الجواد الكريم ، لكنّه هو الذي اوعِد على فعلها ، فالاجتزاء عليه اتّكالًا على الرجاء خارج عن سنن العقل ، فلا تجسّر عليها مع ذلك إلّاالغرّة والجهل ، والرجاء الصادق حامل على طلب غفران ما فرّط وطلب توفيق الخروج ، لا على المساهلة الداعية إلى الجرأة على المخالفة ، فما يسمّيه الجاهلون رجاءً فهو اغترار .
نقل السيّد الرضيّ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ، كَذَبَ والعظيمِ ، ما بالُه لا يبين « 1 » رجاؤه في عمله ؟ يرجو اللَّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يُعطي الربّ » الحديث . « 2 »
وسيجئ في باب الخوف والرجاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : قومٌ يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت ؟ فقال : « هؤلاء قومٌ يترجّحون في الأمانيّ ، كذبوا ، ليسوا براجين ؛ مَن رجا شيئاً طلبه ، ومَنْ خاف من شيءٍ هرب منه » . « 3 »
وفي حديث آخَرَ : « من رجا شيئاً عَمِلَ له ، ومن خاف شيئاً هَرَبَ منه » . « 4 »
وأمّا صاحب الغيظ واللجاج ، فهو جاهل بأنّ عذاب اللَّه تعالى لا يقوم له أحدٌ ، فهو إمّا مكذّب لوعيد اللَّه تعالى في تلك الحالة ؛ لوقوع غشاوة الغضب على بصر عقله ، أو لعدم الإيمان باللَّه رأساً ، وإمّا مستهين بالنار وضرره ، وقد حكى اللَّه تعالى عن قوم أنّهم قالوا :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 5 » .
وقد ورد عنهم عليهم السلام : « أنّ الغضب عدوٌّ للعقل ، ولذلك يحول بين صاحبه وبين الفهم » « 6 » فكلّ عامل سوء ما لم يندم لا يعرف قبحه وإفساده للقلب حقَّ المعرفة ، فهو
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لايَتَبَيَّنُ » .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 225 ، الخطبة 160 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 68 ، باب الخوف والرجاء ، ح 5 .
( 4 ) . المصدر ، ح 6 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 80 .
( 6 ) . كمال الدين ، ج 2 ، ص 579 .