على آدم وقت توبته ، وهو من أبواب كتاب الإيمان والكفر منقولةً عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . وبعد قوله عليه السلام : « لم يكن للعالم توبة » : « وكانت للجاهل توبة » . « 1 »
وفي ذلك الباب عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من تاب قبل موته بسَنَة قَبِلَ اللَّه توبتَه . ثمّ قال : إنّ السَّنَة لَكثيرةٌ ، مَنْ تابَ قبل موته بشهر قَبِلَ اللَّه توبتَه . ثمّ قال :
إنّ الشهر لكثير ، مَنْ تاب قبل موته بجمعة قَبِلَ اللَّه توبتَه . ثمّ قال : إنّ الجمعة لكثير ، مَنْ تابَ قبل موته بيوم قَبِلَ اللَّه توبتَه . ثمّ قال : إنّ اليوم لكثير ، مَنْ تاب قبل أن يعايِنَ قَبِلَ اللَّه توبته » . « 2 »
فهذا نصّ على امتداد زمان التوبة إلى آن المعاينة .
فقوله عليه السلام : « لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة » تشديد الأمر على العالم ، وكاشفٌ عن أن ليس بلوغ النفس إلى الحلق عبارة عن المعاينة ، ولا ينافي ورود الأخبار في أنّ وقوع المعاينة حين كانت النفس في الحلق ؛ لجواز أن يكون لكون النفس في الحلق امتداد في بعض أجزائه ، تكون الحواسّ على حالها ولم تقع المعاينة بعدُ ، وتقبل توبة الجاهل فيه دون العالم . وفي بعضٍ آخَرَ : « تقع المعاينة » . « 3 » والعلم عند اللَّه وعند الرسول وأوصيائه .
فإن قلت : فما الغرض حينئذٍ في اعتبار القريب ، ولِمَ لم يقل : ثمّ يتوبون ما بينهم وبين حضور الموت ؟
قلت : لئلّا يسبق إلى الأذهان أنّ وجوب التوبة موسّع لا يجب المبادرة .
[ باب النوادر ]
قوله : ( طَلَبَةُ هذا العِلْمِ ثَلاثَةٌ ) إلى آخره . [ ح 5 / 132 ]
في فائق الزمخشري في النون مع الحاء :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 440 ، باب فيما أعطى اللَّه عزّوجلّ آدم عليه السلام وقت التوبة ، ح 3 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 440 ، نفس الباب ، ح 2 هض
( 3 ) . راجع : أعلام الدين ، ص 426 .