وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في خطبةٍ يذكر فيها الملاحم ، قال : « كأنّي به [ قد ] نَعَقَ بالشام » . « 1 » قال شارح نهج البلاغة ابن ميثم البحراني : « يعني عبد الملك بن مروان دعا أهل الشام إلى قتال أهل الكوفة » . « 2 » انتهى .
وفي رواية كميل عنه عليه السلام بعد عدّ أصناف الناس الذين لا يصلحون لإعطاء العلم إيّاهم إلى أن قال : « أتباعُ كلُّ ناعقٍ يَميلونَ مع كُلِّ ريحٍ » . « 3 »
هذا ، ومن أمثلة النعق الذي لا يستدعي مفعولًا ما في خطبة الطاووس من قوله عليه السلام :
« ونَعَقَتْ في أسماعِنا دلائلُه » « 4 » .
قال الشارح : « أي ظهرت للعقول كالأصوات الظاهرة عند السمع » . « 5 »
قوله : ( قال :
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » )
« 6 »
.
[ ح 12 / 12 ]
يدلّ على صحّة الوقف في الآية الكريمة على الجلالة ، وستسمع تمام الكلام في هذا الباب في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه .
قوله :
« لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
« 7 » . [ ح 12 / 12 ]
يعني عقل ، المراد بالعقل المعنى المصدري ، أو القوّة بشرط أن يصدر منها المعنى المصدريُّ ؛ لئلّا يكون من ليس له عقل معذوراً .
قوله : ( وكَفى بِكَ جَهْلًا ) . [ ح 12 / 12 ]
ذكر ابن هشام في المغني في جملة معاني الباء التوكيدَ ، قال :
وهي الزيادة « 8 » ، وزيادتها في ستّة مواضعَ :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 196 ، الخطبة 138 .
( 2 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج 3 ، ص 172 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 495 ، الحكمة 147 ؛ الخصال ، ص 186 ، ح 257 ؛ كمال الدين ، ج 1 ، ص 289 ، ح 2 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 248 ، المجلس 29 ، ح 3 ؛ الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 227 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 20 ، المجلس 1 ، ح 23 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 235 ، الخطبة 165 .
( 5 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 266 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 7 ) . ق ( 50 ) : 37 .
( 8 ) . في المصدر : « الزائدة » .