سيجيء أنّه « لم يَخَفِ اللَّهَ من لم يَعقِلْ عن اللَّه ، ومن لم يَعْقِلْ عن اللَّه لم يَعْقِدْ قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ يُبصرها ويَجِدُ حقيقَتَها في قلبه » .
وفي نهج البلاغة بعد خطبة الطاووس : « لا تكونوا كجفاة الجاهليّة ؛ لا في الدِّين يتفقّهون ، ولا عن اللَّه يعقلون » . « 1 »
وفي كتاب الإيمان والكفر في باب فضل اليقين : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول :
« كان في الكنز الذي قال اللَّه عزّوجلّ :
« وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما »
« 2 » كان فيه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، عجبتُ لمن أيقنَ بالموت كيف يَفْرَحُ ، وعجبتُ لمن أيقن بالقَدَر كيف يَحْزَنُ ، وعجبتُ لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يَرْكَنُ إليها ، وينبغي لمن عَقَلَ عن اللَّه أن لا يتّهم اللَّه في قضائه ، ولا يستبطئه في رزقه » . « 3 »
قوله : ( وَيَرَى الناسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ ، وَهُوَ « 4 » شَرُّهُمْ في نَفْسِه ) . [ ح 12 / 12 ]
بقيد « في نفسه » ينحلّ الإشكال الوارد على ظاهر الحديث ، كما لا يخفى على المتدبّر .
وقوله عليه السلام : ( وهو تمام الأمر ) [ ح 12 / 12 ] أيضاً يؤمي إلى معناه ، وسيجئ في باب المؤمن وعلاماته في حديث هَمّام : « كلّ سعي أخلص عنده من سعيه ، وكلّ نفسٍ أصلح عنده من نفسه » . « 5 »
قوله : ( العقلُ غطاءٌ سَتيرٌ ) إلى آخره . [ ح 13 / 13 ]
نقل السيّد الرضيّ رضي الله عنه في أواخر نهج البلاغة ما هذه عبارته : وقال عليه السلام : « الحلم غِطاءٌ ساترٌ ، والعقل حُسامٌ قاطع ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِك بحلمك ، وقاتِلْ هواك بعقلك » . « 6 » فتدبّر ، ثمّ تبصّر .
قوله : ( وضدَّه الخُرْقَ ) . [ ح 14 / 14 ]
في القاموس : « الخرق - بالضمّ وبالتحريك - ضدّ الرفق » . « 7 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 240 ، الخطبة 166 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 82 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 59 ، باب فضل اليقين ، ح 9 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « وأنّه » بدل « وهو » .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 266 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح 1 .
( 6 ) . نهج البلاغة ، ص 551 ، الحكمة 424 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 226 ( خرق ) .