أحدها : الفاعل ، وزيادتها واجبة غالبة وضرورة - قال : - والغالبة في فاعل « كفى » نحو
« كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » *
. « 1 »
ثمّ قال بعد كلام :
قالوا : ومن مجيء فاعل « كفي » هذه مجرّداً عن الباء قول سجم « 2 » : « كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً » .
ووجه ذلك - على ما اخترناه - أنّه لم يستعمل « كفى » هنا بمعنى اكتف ، ولا تزاد الباء في فاعل « كفى » التي بمعنى أجزأ وأغنى ، ولا التي بمعنى وقى ، فالأولى متعدّية لواحد كقوله :
قليلٌ منك يكفيني ، ولكن * قليلك لا يُقال له قليلُ
والثانية : متعدّية لاثنين ، كقوله تعالى :
« وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ »
« 3 » ،
« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » .
« 4 » ووقع في شعر المتنبّي زيادة الباء في فاعل « كفى » المتعدّيةِ لواحد . « 5 »
قال :
وقد زيدت في مفعول « كفى » المتعدّية لواحد ، ومنه الحديث : « كفى بالمرء كذباً بأن يحدّث بكلّ ما سمع » وقوله :
كفى بنا فضلًا على من غيرنا * حبُّ النبيّ محمّد إيّانا
وقيل : إنّما هي في البيت زائدة في الفاعل ، و « حبّ » بدل اشتمال على المحلّ .
وقال المتنبّي ( شعر ) :
كفى بجسمي نحولًا أنّني رجلٌ * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
« 6 »
قوله : ( إلّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ ) . [ ح 12 / 12 ]
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 79 و 166 ؛ الرعد ( 13 ) : 43 ؛ الإسراء ( 17 ) : 96 ؛ الفتح ( 48 ) : 28 .
( 2 ) . في المصدر : « سحيم » .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 25 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 137 .
( 5 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 106 - 107 .
( 6 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 109 .