فجعله محمولًا على قوله :
« وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ »
، ولم يجعله محمولًا على ما في الجنّات من الأعناب ، والجنّة قد تقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيره ، كما تقع على الأرض التي فيها الأعناب والنخيل دون غيرهما .
فأمّا من قرأ بالجرّ ، فإنّه حمل النخيل والزرع على الأعناب ، فكأنّه قال : جنّات من أعنابٍ ومن زرعٍ ومن نخيل .
الصنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة صفة النخيل ، والمعنى أن يكون من أصل واحد ، ثمّ يتشعّب من الرؤوس ، فتصير نخلًا ونخلين .
قال : وقال :
« يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ »
لأنّها تشرب من أصل واحد
« وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ »
وهي التمر .
وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنّات ، وكأنّه يكون يراد به في المعنى ما في الجنّات وإن جرى على لفظ الجنّات .
وعلى هذا يجوز أن يرفع .
وأمّا الكسرة التي تكون في « صنوان » فليست التي كانت في « صنو » كما أنّ الكسرة التي في « قنو » ليست التي في « قنوان » لأنّ تلك قد حذفت في التكسير وعاقبتها الكسرة التي يجعلها « 1 » التكسير ، وكذلك الكسرة التي في الهجان . وأنت تريد الجمع ليست الكسرة التي في الواحد ، ولكنّه مثل الكسرة التي في ظراف إذا جمعت عليه ظريفاً .
وأمّا من ضمّ الصاد في « صنوان » فإنّه جعله مثل ذويب وذوبان .
وأمّا « صنوان » بفتح الصاد ، فليست من أمثلة الجمع المكسّر وإن صحّ ذلك ؛ فإنّه يكون اسماً للجمع ، لا مثالًا من أمثلة التكسير ، فيكون بمنزلة الجامل والسامر ، ومثله قولهم :
« السعدان والضمران » في الجمع ، ومن قرأ « تسقى » بالتاء ، فالمعنى تسقى هذه الأشياء ، ومن قرأ بالياء حمله على الزرع وحده . « 2 »
انتهى ما قاله في الحجّة .
وقال في المعنى :
« قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ »
أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل ، منها جبل صلب لا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يجتلبها » » .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 8 - 9 ، ملخّصاً .