والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة :
فمنها : ما هو بإزاء القوّة النامية الموجودة في الحيوان والنبات ، كقوله تعالى :
« وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
« 1 » .
ومنها : زوال القوّة الحسّيّة ، كقوله تعالى حكايةً عن مريم عليها السلام :
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا »
« 2 » .
ومنها : زوال القوّة العاقلة ، وهي الجهالة ، كقوله تعالى :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »
« 3 » ،
« فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
« 4 » .
ومنها : الحزن والخوف المكدّر للحياة ، كقوله تعالى :
« وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ »
« 5 » .
ومنها : المنام ، كقوله تعالى :
« وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
« 6 » . وقيل : النوم : الموت الخفيف ، والموت : النوم الثقيل . وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة ، كالفقر والذلّ والسؤال والهرم والمعصية وغير ذلك .
ومنه الحديث : « أوّل من مات إبليس » لأنّه أوّل من عصى .
وحديث موسى عليه السلام قيل له : إنّ هامان قد مات ، فلقيه فسأل ربّه ، فقال له : « أما تعلم أنّ من أفقرته فقد أمتُّهُ » .
وحديث عمر : اللبن لا يموت ؛ أراد أنّ الصبيّ إذا رضع امرأة ميّتة حرم عليه من ولدها وقرابتها ما يحرم عليه منهم لو كانت حيّة وقد رضعها . وقيل : معناه : إذا فصل اللبن من الثدي واسقيه الصبيَّ ، فإنّه يحرم به ما يحرم بالرضاع ، ولا يبطل عمله بمفارقة الثدي ؛ فإنّه كلّ ما انفصل من الحيّ [ ميّت ] إلّااللبن والشعر والصوف ؛ لضرورة الاستعمال .
وفي حديث البحر : « [ الحلّ ] ميتته » هو بالفتح اسمٌ لما مات فيه من حيوانه ، ولا يكسر الميم .
وفي حديث الفتن : « فقد مات ميتةً جاهليّة » هي بالكسر حالة الموت ، أي كما يموت
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 19 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 24 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 .
( 4 ) . الروم ( 30 ) : 52 .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 17 .
( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 42 .