خلقتُك خلقاً عظيماً ، وكرّمتُك على جميع خلقي » . قال : « ثمّ خلَق الجهلَ من البحر الأجاج ظلمانيّاً ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : أقبل فلم يُقْبِلْ ، فقال له : استكبرتَ ، فلعنه » الحديث . « 1 »
ونقله الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال والعلل عن سماعة أيضاً « 2 » ، والمتن موافق لما أورده المصنّف ، إلّاأنّه قدّم هناك إقبال العقل على إدباره .
ورواه البرقي في المحاسن عن سماعة أيضاً موافقاً للصدوق ، وفيه : « بك آخذ ، وبك أعطي ، وعليك أثيب » . « 3 »
وفي أمالي الصدوق : « ولا اكمّلك إلّافيمن احبّ » . « 4 »
قال الفاضل المتتبّع لآثار المعصومين عليهم السلام في كتاب البحار :
ما في بعض الأخبار من أنّه أوّل خلق من الروحانيّين ، فيحتمل أن يكون المراد أوّل مقدّر من الصفات المتعلّقة بالروح ، أو أوّل غريزة يطبع عليها النفس وتودع فيها ، أو يكون أوّليّته باعتبار أوّليّة ما يتعلّق به من النفوس .
ثمّ قال :
خبر « أوّل ما خلق اللَّه العقل » ما وجدته في الأخبار المعتبرة ، وإنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة ، وظاهر أكثر أخبارنا أنّ أوّل المخلوقات الماء أو الهواء « 5 » . انتهى كلامه زيد إكرامه .
والخبر الذي قال هذا الفاضل إنّه ما وجده في الأخبار المعتبرة ، وإنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة ، أورده محمّد بن جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللآلي مرفوعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله « 6 » ، ولمّا كان أكثر روايات ذلك الكتاب المنقولة عنه صلى الله عليه وآله بلا سند من روايات
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 20 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 . ولا يخفى أنّ هذا الخبر منقول في المحاسن ، ج 1 ، ص 196 ، ح 22 ؛ والخصال ، ص 588 ، ح 3 ؛ وعلل الشرائع ، ص 113 ، ح 10 .
( 2 ) . الخصال ، ص 427 ، ح 4 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 113 ، ح 10 .
( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 192 ، ح 5 و 6 .
( 4 ) . الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 5 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 101 .
( 6 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 141 ؛ سعد السعود لسيّد بن طاووس ، ص 202 .