العقل استنطقه ثم قال له : أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك الا فيمن أحب ، أما اني إياك آمر وإياك أنهى وإياك أعاقب وإياك أثيب .
2 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل بن
شرح
علوا ارتفع ، والاسم بالمد ، وكذلك بالمضارع منه سمي يعلى وأبو يعلى .
( قوله عليه السلام : ثم قال له أقبل فأقبل ) هذا الامر هو التكويني الايجادي لا التكليفي التشريعي ، والاقبال والادبار التزيد والتنقص في كل مرتبة من مراتب القوة العاقلة ومن مراتب القوة العاملة بالقياس إلى العلوم والاخلاق كما وكيفا بحسب كل من الاستعداد الأول الجبلي في الفطرة الأولى ، والاستعداد الثاني المكتسب في الفطرة الثانية ، فان بالاعمال والتعطيل في الفطرة الثانية يربو أو يطف ما في الفطرة الأولى ، والذي من لوازم الذات هو القدر المشترك السيال بين حدي الربو والطفافة ، وهو منحفظ غير متبدل ما دامت الذات في مراتب التزيد والتنقص .
وهذا الازدياد والانتقاص من خواص جوهر العقل الانساني ، فلذلك صار أحب الخلق إلى اللّه تعالى ، وبذلك استحق الامر والنهي التكليفيين التشريعيين من جنابه سبحانه ، والمثوبة والعقوبة من تلقاء رحمته وقهره ، فخاطبه جل سلطانه وقاله له : أما اني إياك آمر وإياك أنهي وإياك أثيب وإياك أعاقب . واللّه سبحانه أعلم بحقائق الأمور وهو العليم الحكيم « 1 » .
( الحديث الثاني قوله رحمه اللّه : علي بن محمد ) هو أبو الحسن الخير العين الثقة ، علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان المعروف بعلان الرازي الكليني ، والمعروف في عصرنا هذا أنه هو خال أبي جعفر محمد
هامش
( 1 ) لا توجد هذه الحاشية الا في « ر » .