صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات اللّه عليهم فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : أقروا للّه بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة . فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال اللّه للملائكة :
اشهدوا ، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
أو يقولوا :
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
يا داود ! ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .
شرح
بربكم قالوا بلى ، فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل .
وقال في قوله تعالىتُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ« 1 » ينزهه مما هو من لوازم الامكان وتوابع الحدوث بلسان الحال ، حيث تدل بامكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاتهوَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْأيها المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهمتَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماًحيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم« غَفُوراً »لمن تاب منكم .
وقال الزمخشري في آية الميثاق : معنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم اخراجهم من أصلابهم نسلا بعد نسل واشهادهم على أنفسهم ، وقولهأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنامن باب التمثيل والتخييل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك .
هامش
( 1 ) الاسراء : 44 .