تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو انس أو شمس أو قمر ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق : رسول اللّه
شرح
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ« 1 » على ما قد قرره غير واحد من أئمة التفسير ، فكذلك قول مولانا أبى عبد اللّه عليه السلام في هذا الحديث الماء تعبير عن الجوهر العقلي الحامل لنور العلم من الأنوار العقلية القدسية . ( قوله عليه السلام : قبل ان يكون أرض أو سماء ) قبليته بالذات وقبليته بالمرتبة في ترتيب نظام الوجود لا قبليته بالزمان ولا قبليته بالدهر ، لما قد حكم البرهان الفاصل على جملة ما سوى اللّه قاطبة بالحدوث الدهري ، والقبلية بالذات أقوى وأشد من القبلية لا بعلاقة ذاتية على ما قد بين في مقامه . ( قوله عليه السلام : أن يخلق الخلق نثرهم ) أي نثر ماهياتهم وحقائقهم وانياتهم بين يدي علمه فاستنطق الحقائق بالنسبة قابليات جواهرها وألسن استعدادات ذواتها ، فأول من نطق بلسان قابلية الذاتية واستعداده النظري - إلى آخر ما قاله عليه السلام ، وذلك على مضاهاة الامر في قوله سبحانهوَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى« 2 » أي بلسان طباع الامكانية . وقال المفسر البيضاوي في تفسيره : أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست
هامش
( 1 ) الحج : 5 . ( 2 ) الأعراف : 172 .
التعليقة على أصول الكافي — صفحة 320 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي