تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يقول : لم يزل اللّه عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصير ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل اللّه متحركا ؟ قال فقال :
شرح
( الحديث الأول قوله عليه السلام : والعلم ذاته ولا معلوم ) هذه الأحاديث الشريفة تنطق بصريح كنه الحكمة الحقة ، وهو أن صرف ذاته الأحدية عز مجده وجل عزه نفس العلم بذاته وبكل شيء قبل وجود الأشياء وعند وجودها على سبيل واحد ، وليس المحكوم عليه بالعدم قبل حدوث الأشياء في الدهر الا ذوات المعلومات أنفسها دون علم العليم الحق بها بنفس ذاته الحقة التي هي الصورة العلمية الحقيقية لجميع الأشياء وما به انكشاف كل شيء أتم الانكشاف وأفضله وأشده وأسبغه ، ثم عند حدوثها انما يصح الحكم بالدخول في الوجود من بعد اللادخول فيه على نفس ذوات المعلومات من غير أن يزداد بذلك ظهورها وانكشافها على العليم الحق بوجه من الوجوه أصلا . وكذلك سبيل القول في القدرة الحقة بالقياس إلى جميع المقدورات ، والسمع الحق بالنسبة إلى جميع المسموعات ، والبصر الحق بالنسبة إلى جميع المبصرات . فنفس ذاته سبحانه أزلا وأبدا علم حق بالفعل بكل معلوم ، وقدرة حقة بالفعل على كل مقدور ، وسمع حق بالفعل لكل مسموع ، وبصر حق بالفعل محيط بكل مبصر . ولا يختلف ذلك بتحقق ذوات المعلومات والمقدورات والمسموعات والمبصرات وعدم تحققها بالفعل اختلافا ما بالزيادة والنقصان والشدة والضعف أصلا . فأما بيان سر الامر في ذلك وشرح كيفيته وتقرير برهانه فعلى ذمة كتابنا تقويم الايمان وكتابنا التقديسات وغيرهما من صحفنا الحكمية وكتبنا العقلية .