كان لم يزل بلاكم وبلا كيف كان ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية وهو غاية كل غاية ، فقال رأس الجالوت : امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه .
شرح
ويحتمل أن يرام به من هو حقيقة الحقائق وذات الذوات الذي هو فاعل كل وجود وجاعل كل حقيقة ومذوت كل ذات ومصور كل صورة ومفيض كل أنية ، فيكون مصير التفسير ومعاده على هذا أيضا إلى الوجه الأول .
والتعبير عن ذاته سبحانه بوجه كل شيء لان وجه الشيء هو أول ما يظهر منه ويواجهه به ويناله الادراك ، والراسخون في العلم بعقولهم المستبصرة يدركون الجاعل الحق أولا ثم ينتقلون منه إلى مراتب المجعولات في نظام الوجود على الترتيب النازل منه في سلسلتي البدو والعود طولا وعرضا على ما هو سنة العقل الصريح في البراهين اللمية الحقيقية ، فهم يستشهدون بالحق على الخلق لا بالخلق عليه ، قائلا بصرهم الروعي القدسي ما رأيت شيئا الا ورأيت اللّه قبله ، فهو الظاهر الحق والوجه المطلق لكل شيء ، ألا منه البدو وبه البقاء وإليه المصير . واللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه ورموز خطابه وبطون وحيه وحقائق تنزيله .
( الحديث الرابع قوله عليه السلام : وبلا كيف ) الجار بمدخوله وبالجملة المعطوف عليه توصيف وتبيين للم يزل ، أي لميزليته لم يزليتة صريحة محضة غير داخلة في مقولتي الكم والكيف ، فهي ليست لميزلية كمية امتدادية أو عددية ولا لميزلية غير امتدادية أو منسوبة إلى وحدة عددية ، بل انها لميزلية خارجة عن جنس الامتداد واللاامتدد والقلة والكثرة ، ولا هي لميزلية مكيفة بكيفية أو محيثية بحيثية ، بل انها خارجة عن جنس الكيف والحيث متقدسة عن التكيف والتحيث غير محدودة القدس ولا معقولة الكنه .