فانتظروه حتى خرج ، فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك فقال : سل يا يهودي عما بدا لك ، فقال أسألك عن ربك متى كان ؟ فقال : كان بلا كينونية كان بلا كيف
شرح
ومحز تلخيصه : ان الضمير المجرور المتصل اما أنه للّه سبحانه أو أنه للشيء ، وعلى الأول فالوجه بمعنى الذات كما في قولهم « أكرم اللّه وجهك » . وقد قال عز من قائلوَعَنَتِ الْوُجُوهُ« 1 » أي خضعت الذوات للحي القيوم .
وإذ قد تحقق الحدوث الذاتي مستتب الثبوت لسكان سواد الامكان - أي لجملة الجائزات - فكل شيء هالك الوجه باطل الذات في حد ذاته أزلا وأبدا الا وجهه الكريم الحق الذي هو بحت نور الوجود الحقيقي القيوم الواجب بالذات .
فسمع العارف يسمع نداء بطلان عالم الامكان من هتاف قول القائل الحق عز سلطانهلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ« 2 » على الاتصال والاستمرار ، ولا يؤجله بيوم الدين ونهار البعث وقيام الساعة ، ولا يسوفه إلى حين منتظر وأجل مرتقب ووقت مرقوب وأمد مضروب ، بل إن ذلك النداء ليس بفارق سمع عقله وصماخ عرفانه أصلا أبدا ، فكل يوم بالقياس إليه في ظهور سلطان الحق يوم الدين ، وكل نهار نهار البعث ، وكل وقت وقت قيام الساعة ، وعنده كل معلول بلسان مهيته ليشهد بدوام ليسيته .
وأما على الثاني فيحتمل أن يعني بوجه الشيء جهة استناده إلى بارئه الحق أي كل شيء هالك في حد نفسه من كل وجه في الآزال والآباد الا من وجهه الذي هو جهة استناده إلى جاعله ، كأن سائر جهاته وحيثياته ليس شيء منها وجهه حتى حيثية ذاته وجهة مهيته .
هامش
( 1 ) طه : 20 .
( 2 ) غافر : 16 .