قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : اني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا .
4 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن إسحاق الخفاف ، أو عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق قال : ان عبد اللّه الديصاني سأل هشام بن الحكم فقال له : ألك رب ؟ فقال : بلي ! قال أقادر هو ؟ قال : نعم قادر قاهر ، قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ؟ قال هشام : النظرة فقال له :
قد أنظرتك حولا ، ثم خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له فقال له : يا ابن رسول اللّه أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس
شرح
قال : أبو الحسن : اني لما نظرت إلى جسدي - إلى آخر الحديث « 1 » .
وتحقيق قوله عليه السلام « أخبرني متى لم يكن » إلى آخره ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى الا إذا كان لعدمه متى . وبالجملة الشيء لا يدخل في مقولة متى بوجوده فقط بل انما بوجوده وعدمه جميعا ، فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده ، لم يصح أن يقال متى كان وجوده .
ثم الزنديق لما عقل أنه جل مجده لا يصح أن يقع في مقولة متى رجع إلى السؤال عن الدليل على اثبات وجوده ، فأجابه عليه السلام بالاستدلال البرهاني بقوله « اني لما نظرت » إلى آخره .
هامش
( 1 ) التوحيد : 251 وهو موافق للكافي المطبوع بطهران : 1 / 61 .