ونحن إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا أنه ربنا بخلاف شيء من الأشياء .
شرح
( قوله عليه السلام : ونحن إذا عجزت حواسنا ) عنى عليه السلام بالحواس مطلق القوة الادراكية أي الحسانية والعقلانية جميعا فلذلك قال : انه ربنا بخلاف شيء من الأشياء ، أي اي شيء كان ، إذ ما من موجود سوى الموجود الحق الا ومن شأنه أن يناله مشعر ومدرك وان يتمثل في حس أو ان ينطبع في عقل .
ومن طريق الصدوق في كتاب التوحيد قال : فلم لا تدركه حاسة البصر ؟
قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل . قال : فحده لي .
قال : لا حدّ له . قال : ولم ؟ قال : لان كل محدود متناه إلى حد ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزئ ولا متوهم « 1 » .
قلت : وليس يخفى تفسيره على من أحاط بالقواعد الحكمية وخدم كتاب تقويم الايمان وكتاب التقديسات برهة من عمره .
( قوله عليه السلام قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ ) هنا في نسخ الكافي ترك أظنه من اسقاط النساخ . وفي كتاب التوحيد للصدوق أبي جعفر ابن بابويه رحمه اللّه تعالى عنه هكذا : ونحن إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الأشياء . قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ فقال أبو الحسن : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟
هامش
( 1 ) التوحيد : 252 .