تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم وان يكن الامر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم ، فقلت له : يرحمك اللّه وأي شيء نقول وأي شيء يقولون ؟ ما قولي وقولهم الا واحدا ، فقال : وكيف يكون قولك وقولهم واحدا ؟ وهم يقولون : ان لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن في السماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد ؟ قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه ان كان الامر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به ؟ فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك
شرح
( قوله عليه السلام : ويدينون ) أي يتخذون ذلك دينا لهم . ( قوله عليه السلام : وانها عمران ) أي انهم يقولون انها معمورة بضروب ملائكة اللّه الموكلة عليها من طبقات العقول المفارقة والنفوس المجردة والنفوس المنطبعة ، وأنتم تزعمون خرابها وبوارها ، إذ انما خراب الصقع الجسماني وبواره أن لا يكون له أهل من ذوي التعقل ولا فيه من أولى القوة العاقلة ولا عليه مدبر قاهر من الذوات العقلانية والجواهر الروحانية .