يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرا ليس لهما مكان الا مكانهما فان كانا يقدر ان على أن يذهبا فلم يرجعان ؟ وان كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا ؟ اضطرا واللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر ، فقال الزنديق صدقت ، ثم قال : أبو عبد اللّه عليه السلام : يا أخا أهل مصر ! ان الذي تذهبون إليه وتظنون أنه الدهر ان كان الدهر يذهب بهم
شرح
بشيء من المخلوقات أصلا ، تعرف أن طباع الامكان بما هو امكان علة تامة للفاقة إلى الواجب بالذات ، وان طباع الوجود بما هو وجود غير متحصل الا بالوجوب ومطلق الوجوب غير متصور الحصول الا بالوجوب بالذات .
ثم إنه عليه السلام بعد الإشارة الاجمالية إلى السبيل اليقيني اللمي أخذ يفصل بيان الاستناد إلى مفيض الموجود يوجبه وممسك إياه يبقيه في أصل نظام الوجود وفي استمرار النظام ، وفي حدوث كل وجود وكل كمال وجود وفي بقائه تفصيلا موقعا لليقين في قلوب المتبصرين ، فقال : أما ترى الشمس والقمر - إلى ساقة كلامه الشريف صلوات اللّه عليه وتسليماته .
( قوله عليه السلام : ان كان الدهر يذهب بهم ) تحقيقه أن طرفي النقيض ما داما على النسبة الجوازية غير متعين أحدهما بخصوصه بالخروج من الجواز إلى الوجوب والاخر بخصوصه إلى الامتناع لا يتصحح حصول شيء منهما أصلا ، فالشيء لا يحصل الا إذا كان مضطرا إلى الحصول داخلا خروجه من اللاحصول إلى الحصول في النسبة الوجوبية ، وذلك انما يتصور بالاستناد إلى الواجب بالذات ، فاذن الأشياء الواقعة في نظام الوجود وترتب المسببات منها على الأسباب ، لا يستتب أمرها الا إذا كانت هي مقهورة في القاهرية الربوبية مضطرة إلى ما هي عليها من النظام من تلقاء القدرة الوجوبية الحقة والاختيار الحق الوجوبي ، وأما على ما يظنون أنه الدهر من دون الاستناد