أن كانوا ليحبون أن يجيء الاعرابي والطارئ فيسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى يسمعوا وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أكثر ذلك في بيني وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت
شرح
( قوله عليه السلام : فيخليني فيها ) أي يتفرغ لي عن كل شغل ويتفرد بي في تلك الدخلة ، من قولهم « أخل أمرك وأخل بأمرك » أي تفرغ له وتفرد به ، ومنه في الحديث عن ابن مسعود « إذ أدركت من الجمعة ركعة فإذا سلم الامام فأخل وجهك وضم إليها ركعة » « 1 » .
ومن هناك يقال للفارغ البال من الهموم الخلو بكسر الخاء وسكون اللام ، ويقال أيضا للمنفرد وللمتفرد بالامر الخلو .
فهذا سبيل هذه اللفظة في هذا المقام لا غير ، فأما قوله عليه السلام من بعد « إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني » فيحتمل أن يكون بالباء الموحدة من أخليت به وخلوت به ومعه وإليه إذا تفردت به ، ويحتمل أن يكون بالنون على هذا السبيل ، أي تفرغ لي عن كل شغل وتفرد بي ، ولقد كان الامر في تفسير هذه الكلمة العوصاء معتاصا على فريق ممن أدركته ، وربما كان يزعم يخليني بالتشديد من خليت سبيله يفعل كذا ، والحمد للّه الذي حفنا بفضله وخصنا بهداه .
هامش
( 1 ) راجع نهاية ابن الأثير : 2 / 74 .