تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الناس قد كثرت على الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده ، وانما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى
شرح
( قوله عليه السلام : الكذابة ) الكذاب والكذابة بكسر الكاف وتخفيف المعجمة مصدر كذب يكذب . قال في الكشاف : بدليل قوله فصدقتها وكذبتها ، والمرء ينفعه كذابه ، والمصدر على فعال وفعالة بكسر الفاء فاش في لغة فصحاء العرب ، ومنه ضرب الفحل الناقة ضرابا ، وكتب فلان الكتاب كتابا وكتابة وحسبته واحتسبته بالضم حسابا وحسابة إذا عددته . أي كثرت علي كذابة الكاذبين . ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب كالكتاب بمعنى المكتوب ، والتاء للتأنيث يعني كثرت الأحاديث المفتراة المختلفة علي . وأما الكذابة بالفتح والتشديد بمعنى الواحد البليغ في الكذب والتاء لزيادة المبالغة ، والمعنى كثرت علي أكاذيب الكذابة ، أو التاء للتأنيث والمعنى كثرت الجماعة الكذابة علي ، فرزانتها من حيث الرواية والدراية في درجة نازلة . ( قوله عليه السلام : لا يتأثم ولا يتحرج ) لا يتأثم من كذا على التفعل من الاثم ومن الحرج أي لا يجانبه ولا يكف نفسه عنه .