تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الحق واعتساف من الجور وامتحاق من الدين وتلظي من الحروب على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ويبس من أغصانها وانتثار من ورقها ويأس من ثمرها واغورار من مائها ، قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى فالدنيا متهجمة ، في وجوه أهلها مكفهرة ، مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة
شرح
( قوله عليه السلام : واعتساف من الجور ) العسف الاخذ على غير طريق وكذا الاعتساف . ( قوله عليه السلام : وظهرت أعلام الردى ) الردى الهلاك ، والمراد به هاهنا الضلال . ( قوله عليه السلام : فالدنيا متهجمة ) متهجمة على صيغة الفاعل من باب التفعل ، اما من هجمت على الشيء بغتة أهجم هجوما ، أو من هجمت البيت هدمته ، ومنه ريح هجوم يقلع البيوت . واما بمعنى متهجمة أي يابسة جافة ، ومنه في حديث الهجرة مر صلى اللّه عليه وآله وسلم بعبد يرعى غنما فاستسقاه من اللبن فقال : واللّه ما لي شاة تحلب غير عتاق ما بها لبن وقد اهتجمت « 1 » . ( قوله عليه السلام : في وجوه أهلها ) الظرف عير متعلقة بما سبقها أعني متهجمة ، بل هي بمدخولها متعلقة بما هي معقوبة ، وهي مكفهرة من اكفهر الرجل في وجه رجل أي عبس بوجهه عليه ، ومدبرة غير مقبلة مرفوعة على أنها خبر للدنيا بعد خبر أو منصوبة على الحالية .
هامش
( 1 ) راجع نهاية ابن الأثير : 5 / 248 ولكن الموجود فيه كذا بعد كلمة عتاق قال : حملت اوّل الشتاء فما بها لبن وقد اهتجنت .