بابويه : المعرفة والجحود من صنع اللَّه . « 1 »
ويمكن الجمع بأن يقال : تصوّرات القضايا والنور الّذي يبعث القلب على طلب الحقّ وعلى قبول الحقّ وإنكار الباطل من صنع اللَّه ، وقبول النسب الخبريّة « 2 » من فعل القلب وهو الاعتقاد . ويؤيّده أنّ التمييز بين الحقّ والباطل فعل القلوب ؛ وقع التصريح بذلك في الأحاديث السابقة .
ويؤيّده أيضاً ما في الأحاديث من أنّ اليقين أفضل من التقوى ؛ فإنّه يدلّ على أنّ اليقين فعل القلب كما أنّ التقوى فعل العبد . وفي كتاب المحاسن عن الصادق عليه السلام : ما من أحد إلّاوقد يرد « 3 » عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه ؛ قبله أم لم يقبله . « 4 »
ويؤيّده أيضاً أنّ اللَّه يحول بين المرء وبين أن يعلم باطلًا حقّاً لا شكّ فيه ؛ وقع التصريح بذلك في الأحاديث ، « 5 » وهذا يدل على أنّ الجزم بالنسب الخبريّة من فعل العبد .
ولقائل أن يقول : هنا شيئان : الإذعان الّذي هو ضدّ الشكّ وهو من صنع اللَّه ، والاعتراف القلبيّ على وفق الإذعان وهو من صنع القلب . وقد دفعه العلّامة التفتازانيّ في شرح المقاصد بأنّ الوجدان يكذب تحقّق أمرين قلبيين هنا ، وأيضاً الأحاديث صريحة في أنّ فعل القلب هو الاعتقاد .
فإن قلت : جزم القلب بأنّ الواحد نصف الاثنين لو كان فعل القلب لقدر على دفعه ورفعه ، كما يقدر على دفع الجزوم المتعلّقة بالإقامة والسفر مثلًا وعلى رفعها .
قلت : يجوز أن يكون فعلًا غير اختياريّ .
ويرد عليه أنّه لا يكون فرضاً حينئذٍ ، فتعيّن القول بأنّ هنا أمرين ؛ أحدهما المعرفة والعقد ، والآخر الاعتراف القلبيّ والاعتقاد . ويؤيّده ما مرّ من حديث الصدع ؛ فإنّ ظاهر الصدع حصول الإذعان لا مجرّد التصوّر . فعلم أنّ المعرفة قد تكون بدون الصدع ، وقد تكون مع الصدع وهو التصديق . « ا م ن » .
هامش
( 1 ) . لاحظ كتاب التوحيد ، باب التعريف والبيان والحجة والهداية ( 64 ) ، ص 410 .
( 2 ) . في النسخة : الجبرية !
( 3 ) . في المصدر : برز
( 4 ) . المحاسن ، ص 276 ( ح 391 ) وفيه : حتّى يصدع قبله أم تركه .
( 5 ) . كتاب التوحيد للصدوق ، ص 358 ، باب 58 ، ح 6 ؛ المحاسن للبرقي ، ص 237 ، كتاب مصابيح الظلم ، باب 23 ، ح 205 .