الصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَذَا وَاللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وَالْآخِرَةِ
الفصل الثالث في ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن ع
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ وَسَعْدِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ ع وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَهُ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ وَلَا يُخْلِيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِهِ يُدْفَعُ الْبَلَاءُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبِهِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ وَبِهِ تَخْرُجُ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْخَلِيفَةُ وَالْإِمَامُ بَعْدَكَ فَنَهَضَ ع مُسْرِعاً فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَكَنِيُّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلَ الْخَضِرِ ع وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَاللَّهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو مِنَ الْهَلَكَةِ فِيهَا إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَوَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ تَطْمَئِنُّ بِهَا قَلْبِي فَنَطَقَ الْغُلَامُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَالْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ أَحْمَدُ فَخَرَجْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ فَمَا السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ الْخَضِرِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ طُولُ الْغَيْبَةِ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ قَالَ إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِهِ فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عَهْدَهُ بِوَلَايَتِنَا وَكُتِبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ وَأَيَّدَهُ
بِرُوحٍ مِنْهُ
يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
وَاكْتُمْهُ
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
تَكُنْ مَعَنَا غَداً فِي عِلِّيِّينَ