وَكَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوِ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ تريخة « 1 » كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثَ الْحَادِثُ الْآخَرُ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ قَالَ وَكَتَبَ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قُتِلَ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ - ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ فَقَالَ لِي أَبِي امْضِ بِنَا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ فَقُلْتُ تَعْرِفُهُ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَالَ فَقَصَدْنَاهُ فَقَالَ أَبِي وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِأَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ وَمِأَتَيْ دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثَةِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِائَةً أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً وَمِائَةً لِلنَّفَقَةِ وَمِائَةً لِلْكِسْوَةِ فَأَخْرَجَ إِلَى الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهُ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٌ ابْنُهُ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَسَلَّمْنَا قَالَ لِأَبِي يَا عَلِيُّ مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ يَا سَيِّدِي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَاءَنَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبِي صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ وَقَالَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ وَمِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ وَمِائَةُ لِلنَّفَقَةِ وَأَعْطَانِي صُرَّةً وَقَالَ هَذِهِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ اجْعَلْ مِائَةً فِي ثَمَنِ حِمَارٍ وَمِائَةً لِلْكِسْوَةِ وَمِائَةً لِلنَّفَقَةِ وَلَا تَخْرُجَ إِلَى الْجَبَلِ وَصِرْ إِلَى سُورَاءَ « 2 » قَالَ فَصَارَ إِلَى سُورَاءَ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْهَا فَدَخَلَهُ الْيَوْمَ أَلْفَا دِينَارٍ وَمَعَ هَذَا يَقُولُ بِالْوَقْفِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ فَقُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ أَ تُرِيدُ أَمْراً أَبْيَنَ مِنْ هَذَا قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَلَكِنَّا عَلَى أَمْرٍ جَرَيْنَا عَلَيْهِ .
قلت هذا هو التقليد الذي ذمه الله عز وعلا في شريف كتابه فقال حكاية
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وفي المصدر : « بريحة » وقال الطريحي في المجمع « بريمة » اسم رجل .
( 2 ) سوراء : موضع يقال هو جنب بغداد وقيل هو بغداد نفسها .