شَيْءٍ وَهُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَالْأَسْبَابَ وَالْحَوَادِثَ وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَالْمَحْجُوجِ فَرْقٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي مَسْأَلَتَانِ أَرَدْتُ الْكِتَابَ بِهِمَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَائِمِ إِذَا قَامَ بِمَ يَقْضِي وَأَيْنَ مَجْلِسُهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لِحُمَّى الرِّبْعِ « 1 » فَأَغْفَلْتُ ذِكْرَ الْحُمَّى فَجَاءَ بِالْجَوَابِ سَأَلْتُ عَنِ الْقَائِمِ فَإِذَا قَامَ قَضَى بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ ع لَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ وَكُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حُمَّى الرِّبْعِ فَأُنْسِيتَ فَاكْتُبْ فِي وَرَقَةٍ وَعَلِّقْهُ عَلَى الْمَحْمُومِ
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
فَكَتَبْتُ ذَلِكَ وَعَلَّقْتُهُ عَلَى مَحْمُومٍ فَبَرَأَ وَأَفَاقَ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ قَعَدْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ ع عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِي شَكَوْتُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ وَلَا غَدَاءٌ وَلَا عَشَاءٌ قَالَ فَقَالَ تَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَقَدْ دَفَنْتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَلَيْسَ قَوْلِي هَذَا دَفْعاً لَكَ عَنِ الْعَطِيَّةِ أَعْطِهِ يَا غُلَامُ مَا مَعَكَ فَأَعْطَانِي غُلَامُهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّكَ تُحْرَمُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي دَفَنْتَهَا أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا وَصَدَقَ ع وَذَلِكَ أَنِّي أَنْفَقْتُ مَا وَصَلَنِي بِهِ وَاضْطُرِرْتُ ضَرُورَةً شَدِيدَةً إِلَى شَيْءٍ أُنْفِقُهُ وَانْغَلَقَتْ عَلَيَّ أَبْوَابُ الرِّزْقِ فَنَبَشْتُ عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي كُنْتُ دَفَنْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا فَأَخَذَهَا وَهَرَبَ فَمَا قَدَرْتُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ لِي فَرَسٌ وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَباً أُكْثِرُ ذِكْرَهُ فِي الْمَحَافِلِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقُلْتُ هَا هُوَ عَلَى بَابِكَ الْآنَ نَزَلْتُ عَنْهُ فَقَالَ اسْتَبْدِلْ بِهِ قَبْلَ الْمَسَاءِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُشْتَرٍ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَقُمْتُ مِنْ مَكَانِي مُفَكِّراً وَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَأَخْبَرْتُ أَخِي قَالَ لِي مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَذَا وَشَحَحْتُ بِهِ وَنَفِسْتُ
هامش
( 1 ) هي أن تأخذ يوما وتدع يومين ثمّ تجيء في اليوم الرابع .