تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
صَبَاحاً وَمَسَاءً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ - فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ وَبَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ عَشْرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ بِدِينِهِ وَوَرَعِهِ وَأَمَانَتِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَنَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ ع . فَلَمَّا ذَاعَ خَبَرُ وَفَاتِهِ صَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً وَعُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَرَكِبَ بَنُو هَاشِمٍ وَالْقُوَّادُ وَالْكُتَّابُ وَالْقُضَاةُ وَالْمُعَدِّلُونَ وَسَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَالْعَبَّاسِيَّةِ وَالْقُوَّادِ وَالْكُتَّابِ وَالْقُضَاةِ وَالْمُعَدَّلِينَ وَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَحَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَمِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَمِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِحَمْلِهِ . وَلَمَّا دُفِنَ جَاءَ جَعْفَرٌ أَخُوهُ إِلَى أَبِي فَقَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَأَنَا أُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ « 1 » أَبِي وَأَسْمَعَهُ مَا كَرِهَ وَقَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ السُّلْطَانُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ وَأَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَمَا تَهَيَّأَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَأَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى سُلْطَانٍ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَلَا غَيْرُ سُلْطَانٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا تَنَالُهَا بِنَا فَاسْتَقَلَّهُ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتَضْعَفَهُ وَأَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَخَرَجْنَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَوْمَ وَهُوَ لَا يَجِدُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَشِيعَتُهُ مُقِيمُونَ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَ وَلَداً يَقُومُ مَقَامَهُ بِالْإِمَامَةِ « 2 »
هامش
( 1 ) أي زجره ونهره . ( 2 ) قال الشيخ في الفهرست في ترجمة أحمد بن عبد اللّه بن يحيى بن خاقان : له مجلس يصف فيه أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام . ثم ذكر اسناده في ذلك ورواه الكليني ( ره ) في الكافي في باب مولد أبى الحسن عليه السلام والصدوق في الاكمال .