تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع ومناقبه وآياته ومعجزاته

عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَغَيْرُهُمَا قَالُوا كَانَ أَحْمَدُ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعَ وَالْخَرَاجِ بِقُمَّ فَجَرَى يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ ذَكَرَ الْعَلَوِيَّةِ وَمَذَاهِبِهِمْ وَكَانَ شَدِيدَ النُّصُبِ وَالِانْحِرَافِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ع فَقَالَ مَا رَأَيْتُ وَلَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكُبْرَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ كَافَّةً وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَالْخَطَرِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ حَالُهُ عِنْدَ الْقُوَّادِ وَالْوُزَرَاءِ وَعَامَّةِ النَّاسِ فَأَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ يَوْماً قَائِماً عَلَى رَأْسِ أَبِي وَهُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ حُجَّابُهُ فَقَالُوا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَعَجِبْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَمِنْ جَسَارَتِهِمْ أَنْ يُكَنُّوا رَجُلًا بِحَضْرَةِ أَبِي وَلَمْ يَكُنْ يُكَنَّى عِنْدَهُ إِلَّا خَلِيفَةٌ أَوْ وَلِيُّ عَهْدٍ أَوْ مَنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُكَنَّى عِنْدَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ اللَّوْنَ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدِيثُ السِّنِّ لَهُ جَلَالَةٌ وَهَيْبَةٌ حَسَنَةٌ . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ فَمَشَى إِلَيْهِ خُطُوَاتٍ وَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْقُوَّادِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُكَلِّمُهُ وَيَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ الْحَاجِبُ فَقَالَ الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وَكَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي يُقَدِّمَهُ حُجَّابُهُ وَخَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَبَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ « 1 » إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَيَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِهِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِهِ خُذُوا بِهِ مِنْ خَلْفِ السِّمَاطَيْنِ لَا يَرَاهُ هَذَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وَقَامَ أَبِي وَعَانَقَهُ وَمَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَغِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي كَنَّيْتُمُوهُ بِحَضْرَةِ أَبِي وَفَعَلَ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ فَقَالَ هَذَا عَلَوِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ
هامش
( 1 ) أي صفّين .