فَلَوْ لَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ * تَقَطَّعُ نَفْسِي إِثْرَهُمْ حَسَرَاتِ
خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَاتِ
يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ * وَيَجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَالنَّقِمَاتِ « 1 »
فَيَا نَفْسُ طِيبِي ثُمَّ يَا نَفْسُ فَأَبْشِرِي * فَغَيْرُ بَعِيدٍ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ
وَلَا تَجْزَعِي مِنْ مُدَّةِ الْجَوْرِ إِنَّنِي * أَرَى قُوَّتِي قَدْ آذَنَتْ بِثَبَاتِ
فَإِنْ قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْ تِلْكَ مُدَّتِي * وَأَخَّرَ مِنْ عُمُرِي وَوَقْتِ وَفَاتِي
شَفَيْتُ وَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِي غُصَّةً * وَرَوَّيْتُ مِنْهُمْ مُنْصُلِي وَقَنَاتِي « 2 »
فَإِنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْجُو بِحُبِّهِمْ * حَيَاةً لَدَى الْفِرْدَوْسِ غَيْرَ تَبَاتِ
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لِلْخَلْقِ إِنَّهُ * إِلَى كُلِّ قَوْمٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ
فَإِنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنْكَرٍ * وَغَطُّوا عَلَى التَّحْقِيقِ بِالشُّبُهَاتِ
تَقَاصَرَ نَفْسِي دَائِماً عَنْ جِدَالِهِمْ * كَفَانِي مَا أَلْقَى مِنَ الْعَبَرَاتِ
أُحَاوِلُ نَقْلَ الصُّمِّ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا * وَأَسْمَاءِ أَحْجَارٍ مِنَ الصَّلَدَاتِ
فَحَسْبِيَ مِنْهُمْ أَنْ أَبُوءَ بِغُصَّةٍ * تَرَدَّدَ فِي صَدْرِي وَفِي لَهَوَاتِي
فَمِنْ عَارِفٍ لَمْ يَنْتَفِعُ وَمُعَانِدٍ * تَمِيلُ بِهِ الْأَهْوَاءُ لِلشَّهَوَاتِ
كَأَنَّكَ بِالْأَضْلَاعِ قَدْ ضَاقَ ذَرْعُهَا * لِمَا حَمَلَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّفَرَاتِ
فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَنْ هَذَا الْقَبْرُ بِطُوسَ فَقَالَ ع قَبْرِي وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَالسِّنُونَ حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ وَنَهَضَ الرِّضَا ع وَقَالَ لَا تَبْرَحْ وَأَنْفَذَ إِلَيْهِ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَرَدَّهَا وَقَالَ مَا لِهَذَا جِئْتُ وَطَلَبَ شَيْئاً مِنْ ثِيَابِهِ فَأَعْطَاهُ جُبَّةً مِنْ خَزٍّ وَالصُّرَّةَ وَقَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْهَا فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلَا تُعَاوِدْنِي فَأَخَذَهَا وَسَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ
هامش
( 1 ) سيأتي كلام الإمام عليه السلام لدعبل حين بلغ إلى هذين البيتين .
( 2 ) المنصل : السيف .