فَلَمْ يَعْرِفْ نَسَبَهَا فَأُحْضِرَتْ إِلَيْهِ فَرَدَّ نَسَبَهَا وَقَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ فَسَفِهَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ كَمَا قَدَحْتَ فِي نَسَبِي فَأَنَا أَقْدَحُ فِي نَسَبِكَ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ الْعَلَوِيَّةُ فَقَالَ ع لِسُلْطَانِ خُرَاسَانَ أَنْزِلْ هَذِهِ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ يَتَبَيَّنْ لَكَ الْأَمْرُ وَكَانَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ بِخُرَاسَانَ مَوْضِعٌ وَاسِعٌ فِيهِ سِبَاعٌ مُسَلْسَلَةٌ لِلِانْتِقَامِ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِبِرْكَةِ السِّبَاعِ فَأَخَذَ الرِّضَا ع بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ ذَلِكَ السُّلْطَانِ وَقَالَ إِنَّ هَذِهِ كَذَّابَةٌ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ع وَلَيْسَتْ مِنْ نَسْلِهِمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَقّاً بَضْعَةً مِنْ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ فَإِنْ لَحْمَهُ حَرَامٌ عَلَى السِّبَاعِ فَأَلْقُوهَا فِي بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَإِنَّ السِّبَاعَ لَا تَقْرَبُهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَتَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ .
فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَتْ فَانْزِلْ أَنْتَ إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّهَا لَا تَقْرَبُكَ وَلَا تَفْتَرِسُكَ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا وَقَامَ ع فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَاللَّهِ لَأَنْزِلَنَّ إِلَيْهَا وَقَامَ السُّلْطَانُ وَالنَّاسُ وَالْحَاشِيَةُ وَجَاءُوا وَفَتَحُوا بَابَ الْبِرْكَةِ فَنَزَلَ الرِّضَا ع وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْلَى الْبِرْكَةِ فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ السِّبَاعِ أَقْعَتْ جَمِيعُهَا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى أَذْنَابُهَا وَصَارَ يَأْتِي إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَظَهْرَهُ وَالسَّبُعُ يُبَصْبِصُ لَهُ هَكَذَا إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ ثُمَّ طَلَعَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ أَنْزِلْ هَذِهِ الْكَذَّابَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ع لِيَتَبَيَّنَ لَكَ فَامْتَنَعَتْ فَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَمَرَ أَعْوَانَهُ بِإِلْقَائِهَا فَمُذْ رَآهَا السِّبَاعُ وَثَبُوا إِلَيْهَا وَافْتَرَسُوهَا فَاشْتَهَرَ اسْمُهَا بِخُرَاسَانَ بِزَيْنَبَ الْكَذَّابَةِ وَحَدِيثُهَا هُنَاكَ مَشْهُورٌ .
وَمِنْهَا قِصَّةُ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ الشَّاعِرِ قَالَ دِعْبِلٌ لَمَّا قُلْتُ
مَدَارِسُ آيَاتٍ . . .
قَصَدْتُ بِهَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع وَهُوَ بِخُرَاسَانَ وَلِيُّ عَهْدِ الْمَأْمُونِ فِي الْخِلَافَةِ فَوَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَحَضَرْتُ عِنْدَهُ وَأَنْشَدْتُهُ إِيَّاهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَقَالَ لِي لَا تُنْشِدْهَا أَحَداً حَتَّى آمُرَكَ وَاتَّصَلَ خَبَرِي بِالْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَأَحْضَرَنِي وَسَاءَلَنِي عَنْ خَبَرِي ثُمَّ قَالَ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْنِي
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةِ
فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْضِرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ