وَأَمَّا اسْمُهُ
فَعَلِيٌّ وَهُوَ ثَالِثُ الْعَلِيَّيْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَيْنِ الْعَابِدِينَ .
وَأَمَّا كُنْيَتُهُ
فَأَبُو الْحَسَنِ وَأَمَّا أَلْقَابُهُ فَالرِّضَا وَالصَّابِرُ وَالرَّضِيُّ وَالْوَفِيُّ وَأَشْهَرُهَا الرِّضَا
.
وَأَمَّا مَنَاقِبُهُ وَصِفَاتُهُ
فَمِنْهَا مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ بِعُلُوِّ قَدْرِهِ وَسُمُوِّ شَأْنِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ الْخَلِيفَةُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَأَقَامَهُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِهِ وَكَانَ فِي حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ أُنَاسٌ كَرِهُوا ذَلِكَ وَخَافُوا خُرُوجَ الْخِلَافَةِ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَعَوْدَهَا إِلَى بَنِي فَاطِمَةَ عَلَى الْجَمِيعِ السَّلَامُ فَحَصَلَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّضَا نُفُورٌ وَكَانَ عَادَةُ الرِّضَا ع إِذَا جَاءَ إِلَى دَارِ الْمَأْمُونِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ يُبَادِرُ مِنَ الدِّهْلِيزِ مِنَ الْحَاشِيَةِ إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِ وَرَفْعِ السِّتْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَدْخُلَ .
فَلَمَّا حَصَلَتْ لَهُمُ النِّفْرَةُ عَنْهُ تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقَالُوا إِذَا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَعْرِضُوا عَنْهُ وَلَا تَرْفَعُوا السِّتْرَ لَهُ فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَبَيْنَا هُمْ قُعُودٌ إِذْ جَاءَ الرِّضَا ع عَلَى عَادَتِهِ فَلَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَرَفَعُوا السِّتْرَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
كَوْنَهُمْ مَا وَقَفُوا عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا النَّوْبَةَ الْآتِيَةَ إِذَا جَاءَ لَا نَرْفَعُهُ لَهُ .
فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ فَقَامُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَوَقَفُوا وَلَمْ يَبْتَدِرُوا إِلَى رَفْعِ السِّتْرِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ رِيحاً شَدِيدَةً دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَرْفَعُونَهُ فَدَخَلَ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ عَادَتِ الرِّيحُ وَدَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ سَكَنَتْ فَعَادَ السِّتْرُ فَلَمَّا ذَهَبَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَالُوا هَلْ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ هَذَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَلِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّكُمْ لَمَّا لَمْ تَرْفَعُوا لَهُ السِّتْرَ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ وَسَخَّرَهَا لَهُ لِرَفْعِ السِّتْرِ كَمَا سَخَّرَهَا لِسُلَيْمَانَ فَارْجِعُوا إِلَى خِدْمَتِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَزَادَتْ عَقِيدَتُهُمْ فِيهِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرَاسَانَ امْرَأَةٌ تُسَمَّى زَيْنَبَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَلَوِيَّةٌ مِنْ سُلَالَةِ فَاطِمَةَ ع وَصَارَتْ تَصُولُ عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ بِنَسَبِهَا فَسَمِعَ بِهَا عَلِيٌّ الرِّضَا